عندما يُطرح سؤال “هل مضيق ملقا بديل عن مضيق هرمز؟” فالمقارنة بحدّ ذاتها مضلِّلة جغرافيًا ولوجستيًا. فمضيق هرمز ومضيق ملقا ليسا مسارين بديلين، بل حلقتان في خط ملاحي واحد يربط الخليج العربي بأسواق آسيا.
النفط الذي يخرج من الخليج يمر أولاً عبر مضيق هرمز إلى المحيط الهندي، ثم تتابع الناقلات طريقها شرقًا لتصل إلى مضيق ملقا قبل دخول بحر الصين الجنوبي نحو الصين واليابان وكوريا الجنوبية. أي أنّ ملقا يأتي بعد هرمز في السلسلة نفسها، وليس بديلاً عنه.
لكن هذا الخط ليس بلا بدائل جغرافية، إنما عوائق لوجستية. هنا يبرز مضيق باب المندب كمسار استراتيجي موازٍ، يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي ويشكّل البوابة الجنوبية لقناة السويس. عبره تمر نحو 9% من تجارة النفط البحرية، إضافة إلى حركة كثيفة للسفن، ما يجعله، من الناحية الجغرافية، حلقة أساسية بين الشرق الأوسط والعالم.
أهمية باب المندب تتضاعف في أوقات الأزمات. إلا أن بنيته الضيقة وانقسامه إلى قناتين بفعل جزيرة بريم يجعلان الملاحة فيه حساسة وقابلة للتأثر سريعًا. وقد أظهرت التطورات الأخيرة أن أي تهديد أمني بوسائل محدودة كفيل بإرباك حركة الشحن.
إذًا يمكن القول بأن مضيقا هرمز وملقا يشكّلان العمود الفقري لتدفق الطاقة نحو آسيا، ولا يمكن استبدالهما بسهولة. أما باب المندب، فليس بديلاً كاملاً، بل مسار طوارئ استراتيجي.
وبين هذه المضائق، تتحدد مرونة النظام التجاري العالمي وحدود هشاشته في آن واحد.