في خضم الحرب المفتوحة والتوتر الأمني المتصاعد، دخلت صحة المرشد الأعلى الإيراني على خط المواجهة الإعلامية، وسط محاولات رسمية لاحتواء الشائعات التي تزايدت في الأسابيع الأخيرة.
أكد المسؤول الإيراني محسن رضائي، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، أن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي "شاب ويتمتع بصحة جيدة وحيوية، ويدير شؤون البلاد"، في أول رد رسمي مباشر على الأنباء المتداولة حول وضعه الصحي.
وأوضح رضائي أن هذه الشائعات تهدف إلى استدراج المرشد أو المقربين منه لإصدار ردود فعل قد تُستغل أمنياً، مشيراً إلى أن أي إفصاح من هذا النوع "قد يساعد جهاز الموساد على تحديد موقعه"، في إشارة إلى حساسية المرحلة والمخاطر المرتبطة بكشف المعلومات في ظل الحرب.
وكانت تقارير إعلامية غربية قد لفتت إلى غياب المرشد الأعلى عن الظهور العلني منذ 9 آذار، مكتفياً بإصدار بيانات مكتوبة عبر قناته على "تلغرام"، ما فتح الباب أمام تساؤلات حول وضعه الصحي وقدرته على إدارة البلاد في ظل التصعيد العسكري.
ويأتي هذا النفي في سياق سلسلة مواقف إيرانية رسمية شددت على سلامة المرشد واستمراره في إدارة شؤون الدولة، في وقت تخوض فيه طهران مواجهة عسكرية وسياسية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث تزداد أهمية الاستقرار الداخلي وصورة القيادة في معادلة الصراع.
وفي الخلفية، تعكس هذه الحملة الإعلامية المتبادلة أحد أوجه الحرب غير المباشرة، حيث تلعب المعلومات والشائعات دوراً محورياً في التأثير على المعنويات والقرار السياسي، خصوصاً في ظل غياب الشفافية الكاملة حول تحركات القيادات العليا خلال النزاعات.
كما أن الإشارة إلى البعد الأمني في تصريحات رضائي تكشف حجم القلق من عمليات الرصد الاستخباراتي، في ظل سعي أطراف إقليمية ودولية إلى تعقّب مراكز القرار داخل إيران، ما يفسّر التشدد في حجب أي تفاصيل قد تُستخدم في هذا الإطار.
×