عاجل:

عيد العمال في لبنان: وجوه تبني البلد بصمت بعيداً عن الأضواء

  • ٢٠
يمرّ عيد العمال في الأول من أيار كل عام كأنه مُناسبة عابرة في روزنامة مُزدحمة بالأزمات. وبيانات رسمية، كلمات إنشائية ومعيدات تقليدية، ومواقف تتكرّر.

لكن في الشارع، وفي الورش، وعلى الطرقات، تبدو الصورة مُختلفة تمامًا.

هناك عمال لا يعرفون التوقّف. لا ينتظرون مناسبة كي يعملوا، ولا يجدون وقتًا للتأمل في معنى هذا اليوم. حياتهم اليومية هي العمل نفسه.

الصور التي رُصدت بعدسة الزميل عباس سلمان تختصر جزءًا من هذه الحقيقة.
خياطة تجلس لساعات طويلة أمام ماكينة قديمة، تخيّط القماش بدقّة وصبر. لا شيء في المشهد يوحي بمناسبة أو احتفال، بل يوم عمل عادي يتكرّر منذ سنوات. إلى جانبها، امرأة داخل متجر خياطة تتحرك بين الأقمشة والقياسات، تحاول أن تُنهي ما عليها وسط ضغط يومي لا ينتهي.

على طرف الطريق، يقف بائع كعك مسنّ في مكانه المعتاد. يضع الصعتر داخل الكعكة بيدين أنهكهما الزمن، ثم يمدّها إلى المارة واحدًا تلو الآخر. ملامحه تحمل تعب السنوات، لكن حضوره مستمر، كأنه جزء ثابت من المشهد اليومي للمدينة.

في ورشة قريبة، يُصلح عامل إطار سيارة مثقوب. يديه مغطّتان بالشحم. بالنسبة له، كل سيارة تمرّ هي عمل يجب إنجازه بسرعة ودقة، بلا تفاصيل إضافية.

شاب آخر ينظّف زجاج الأبنية. حياته مُعلّقة بين السماء والأرض. ومع ذلك، يستمرّ في عمله بهدوء، كجزء من إيقاع يومه.

وفي ورشة معدنية، عامل يحمل قطع الحديد الثقيلة. حركة مُتكررة، وجه متعب، وصمت يرافق عمله. لا حديث هنا عن شعارات أو خطابات، بل عن جهد يومي متواصل.

هذه المشاهد ليست مُنفصلة عن بعضها. هي في الحقيقة صورة واحدة لواقع اجتماعي واقتصادي يعيشه آلاف العمال في لبنان، حيث يغيب الاستقرار، وتضعف الحماية الاجتماعية، ويبقى العمل الفردي هو الوسيلة الأساسية للاستمرار.

في عيد العمال، لا يبدو المشهد احتفاليًا بقدر ما هو تذكير مستمرّ بأن هناك فئة واسعة من الناس تواصل العمل في ظروف صعبة، بعيدًا عن الأضواء، لكنها في الوقت نفسه تشكّل العمود الفقري للحياة اليومية.

هؤلاء لا يظهرون كثيرًا في الخطابات، لكنهم حاضرون في كل تفصيل من تفاصيل البلد.

هم ليسوا مُجرّد عمال. هم العمود الفقري لهذا البلد.
المنشورات ذات الصلة