عاجل:

"هآرتس": لدى بن غفير مصلحة أيديولوجية واضحة في قـتل الإسـرائيليين

  • ١٦

بقلم: ديمتري شومسكي

كما هو معروف فإنه خلال حرب 7 أكتوبر، قاد وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، بشكل حازم وثابت النضال ضد الاتفاق مع "حماس" لإنهاء الحرب وإطلاق سراح الرهائن. وكان يعبر عن ذلك في حينه كالعادة كما يلي: "يؤيد بن غفير استمرار القتال حتى لو كان ذلك سيؤدي إلى قتل الرهائن"، أو للدقة "يؤيد بن غفير استمرار القتال مع تجاهله لمصير الرهائن". أي شخص كان سيقول إن بن غفير يؤيد استمرار الحرب انطلاقاً من موقف إيجابي، مع إدراكه احتمالية قتل الرهائن على يد "حماس"، كان سيوصف بالتأكيد بأنه شخص متوهم وخبيث من اليسار المتطرف، ولكان خاطر بتقديم دعوى تشهير ضده من قبل الوزير الذي يحب الدعاوى القضائية. 

مع ذلك من المهم قول الحقيقة بصراحة وجرأة وحزم ودقة: حسب كل المؤشرات الأيديولوجية الموضوعية، كان قتل "حماس" للرهائن أمر مرغوب فيه من خلال منظار بن غفير. وللتوضيح: بن غفير ليس كهانياً فقط، بل هو كهاني عملي، أي شخص يؤمن بأن تحقيق الرؤية الكهانية – النقل الشامل والكامل للسكان الفلسطينيين من أرض إسرائيل – هو خطوة محتملة، شريطة ألا يكتفي من يعملون على تنفيذها بالتحريض اللفظي، بل المبادرة إلى العمل من أجل خلق الظروف والديناميكية اللازمة لإطلاق هذا المشروع الكبير.

بن غفير هو كهاني حكيم ومتزن. كهاني واقعي. يعرف جيداً أنه في أي سيناريو واقعي من المستحيل تنفيذ عملية ترحيل شاملة لملايين الفلسطينيين مرة واحدة، بما يشبه التطهير العرقي الذي استخدمه ستالين ضد "الشعوب المعادية" في الاتحاد السوفياتي. وبالنظر إلى سلوكه السياسي والأمني، فإنه يتبين أنه وجد أسلوباً آخر، فعالاً وقاتلاً وقابلاً للتطبيق، وهو ينوي ترويجه بقوة. أسلوب استمرار سفك الدماء والانتقام المستمر والتصعيد تمهيداً لشرعنة عملية طرد الفلسطينيين بالتدريج في المستقبل المنظور. 

في هذا النظام من التراكم الدوري للقتل، يلعب قتل اليهود على يد الإرهابيين الفلسطينيين دوراً محورياً كحلقة وصل في سلسلة العنف، إذ يبرر إجراءات العقاب الجماعي القاتلة التي تتخذها إسرائيل، الأمر الذي يقربها من هدف الترحيل الذي يريد تحقيقه بن غفير. وكان هذا بالذات هو سبب معارضته لصفقات الرهائن طوال حرب غزة. لقد هددت هذه الصفقات، لا سيما الأخيرة، بوقف دوامة القتل، وقد أوقفتها بالفعل، أو على الأقل خففت شدتها لفترة قصيرة، ما أخر عملية التطرف التي كان يطمح إليها في الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين، والتي كان هدفها تهيئة الظروف المناسبة لتنفيذ خطة الترحيل. من جهة أخرى، عند قتل المخطوف الأخير تم تجنب "خطر" وقف التصعيد، في حين ستستمر حملة الانتقام الإسرائيلية الدموية في اكتساب الزخم دون عائق، وسيتم تحريك عجلة آلة القتل المتبادل إلى نقطة انعطافة للترحيل. 

إذا كان الأمر هكذا فإن هذا يشكل سياقاً عملياً لقانون عقوبة الإعدام للإرهابيين الفلسطينيين، وهو الشعار الأيديولوجي الرئيس لبن غفير، الذي بحسبه اكتسب قوة جديدة من الدرس الذي استنتجه من الهجوم في 7 أكتوبر: منع تكرار "خطأ" احتجاز الرهائن على قيد الحياة من قبل المنظمات الإرهابية الفلسطينية. في الواقع لو أن قانون الإعدام الذي طرحه بن غفير تم إدراجه في القانون الإسرائيلي قبل المذبحة، لكان من المنطقي الافتراض بأن قتلة "حماس" لم يكونوا سيبقون على أي إسرائيلي يعترض طريقهم، لأنه في ظل غياب أي إرهابي فلسطيني على قيد الحياة في السجون الإسرائيلية ما كانت مسألة تبادل الأسرى ستكون مطروحة على الإطلاق.

إذا كان الأمر هكذا فإن أيديولوجيا بن غفير لا تقوم على السادية بحد ذاتها، بل على إستراتيجية محسوبة تهدف إلى التنازل عن نموذج "إدارة النزاع" لصالح تصعيده المستمر بهدف تحقيق حلم الترحيل. كل ذلك مع خلق علاقة جدلية بين موت العرب (عفواً، يا بن غفير، موت الإرهابيين) وموت اليهود. في ضوء ذلك من المحزن أن نرى أنه بدلاً من شن نضال قوي وحاسم ضد أيديولوجيا الموت هذه، يغرق معارضو قانون بن غفير في مرارة سوداء ويتذمرون ويقولون: "المحكمة العليا ستلغي القانون، وهذا بالضبط ما يتوقعه بن غفير". يجب التنازل عن هذا الموقف الانهزامي، ويجب معارضة حملة الموت التي يشنها بن غفير بحملة الحياة، وقبل أي شيء آخر، مرة أخرى بلا كلل وبطريقة منطقية في كل ساحة عامة ومن فوق كل منصة إعلامية، يجب التأكيد على أن بن غفير لديه مصلحة أيديولوجية واضحة في قتل الإسرائيليين.

المنشورات ذات الصلة