عاجل:

"هآرتس": تحالُف بينت - لابيد: الانتخابات بدأت منذ الآن

  • ٣٤

بقلم: يوسي فيرتر

قدّم كلٌّ من نفتالي بينت ويائير لابيد في جميع المحادثات والإحاطات، التي عقداها خلال الأشهر الأخيرة بشكل منفصل، تبريرات مُقنعة، إلى حدٍّ ما، لموقفين متناقضَين تماماً مع الموقف الذي جرى التوصل إليه فعلياً، أول من أمس، (إعلان بينت ولابيد بشأن خوض الانتخابات في قائمة موحدة). كانت الفجوة بين هذين الموقفين كبيرة لدرجة أن أي مستمع عاقل كان سيستنتج أن توحيد قائمتَيهما أمر غير واقعي، أو على الأقل، لن يحدث قبل إغلاق القوائم، أي قبل 45 يوماً من الانتخابات. 

أول من أمس، سعى بينت جاهداً نحو تحقيق الوحدة بسرعة، وتحت قيادته، بحجّة أنه يمثّل اليمين، وأنه الأكبر، وسبق أن شغل المنصب، وأدّى عملاً لا بأس به؛ وأن الصراعات داخل المعسكر تُبعد الناخبين، وأن وجود قائمتين كبيرتين ــ "الليكود" في مقابل قائمة "بينت+" بحجم متقارب سيشجع المعسكر وينعش صفوفه، وأن المعركة على رئاسة الحكومة ستغيّر الأجواء بالكامل، داخلياً وخارجياً، وحتى لدى دونالد ترامب. كان بينت يوجّه أنظاره نحو غادي أيزنكوت، لكن عند طرح اسم لابيد، تردد قليلاً: "يجب أن أستقطب كل صوت ممكن من اليمين، والذين خاب أملهم بـ(الليكود) ونتنياهو سيأتون إليّ فقط"، بحسب تبريره. "لابيد لا يساعد، بل يعيق؛ أنا جئت لأفوز". 

وفي المقابل، رأى لابيد أن الوقت لم يحِن بعد للوحدة، ودعا إلى الانتظار لمعرفة شكل القوائم، وإذا ما كان بنيامين نتنياهو سيترشح، وإذا ما كانت ستندلع حرب أُخرى، وما هو ميزان القوى. واستند إلى تجربة سابقة: قائمة "أزرق ــ أبيض" التي شُكّلت قبل يوم، أو يومين فقط، من إغلاق القوائم في انتخابات 2019، وحققت نجاحاً كبيراً بحصولها على 35 مقعداً. 

لكن الواقع فرض نفسه: لم يتمكن حزب "يوجد مستقبل" من الخروج من حالة الجمود في استطلاعات الرأي، حيث بقيَ عند 6–7 مقاعد تقريباً. لم يكن لدى لابيد طموح حقيقي إلى رئاسة الحكومة، واعترف بأولوية بينت، وكان مستعداً لدعمه في تأليف حكومة. وعندما رأى أن الصراعات بين المرشحين تستنزف الطاقة والمال، قرر اتخاذ الخطوة الأولى، أمّا بينت فبدأ يدرك التحدي: غادي أيزنكوت يتخلف عنه في الاستطلاعات، و"الليكود" يتقدّم على قائمته بفارق 5–6 مقاعد؛ لذا، فإن اتحاداً أولياً ربما يخلق زخماً وتحالفات إضافية وطاقة جديدة، وهو ما يسمّيه محيطه "قيادة". 

طبعاً، لعب "النموذج المجري" دوراً في هذا القرار المبكر؛ إذ كان بينت يتخيّل نفسه مكان بيتر مديار. في الليلة قبل الماضية، تغيّر الوضع، فعلاوةً على ذلك يجلب لابيد معه "شاحنة من المال": 24 مقعداً في الكنيست الحالي تعني مكسباً كبيراً، ومع استطلاعات إيجابية وضمانات مالية بملايين الشواكل جمعها بينت، وهذا يشكّل قوة مضاعفة، وخصوصاً في عصرٍ يعتمد فيه الإعلان السياسي على المال؛ كذلك يمتلك حزب "يوجد مستقبل" بنية تنظيمية قوية من الناشطين من ذوي الخبرة في الحملات الانتخابية، فضلاً عن فريق برلماني متمرس ... وهي خبرة لا بديل منها. 

يمكن القول، إن الانتخابات بدأت فعلياً، أمس، 27 نيسان، أي قبل ستة أشهر من موعدها القانوني في 27 تشرين الأول. والآن، تتجه الأنظار إلى غادي أيزنكوت، الذي سيتعرض لضغوط سياسية وانتخابية وشخصية، وحتى عسكرية (بصفته جنرالاً سابقاً)، فانضمامه إلى بينت ولابيد يبدو منطقياً، إلا إذا تبيّن له أن خوضه الانتخابات منفرداً يعزّز فرص المعسكر. 

إن الاتفاقات بين لابيد وبينت ــ وربما لاحقاً أيزنكوت ــ تفوق الخلافات. فقضية الدولة الفلسطينية غير مطروحة لديهم حالياً، لكنهم متفقون على قضايا عديدة، منها: قانون تجنيد فعلي؛ تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث 7 تشرين الأول؛ استعادة السياسات الاقتصادية التي اتّبعها نتنياهو بين سنتَي 2003 و2005؛ إلغاء "الإصلاح القضائي"؛ وقف ما يعتبرونه سيطرة على الإعلام؛ وإصلاح العلاقات مع أوروبا. 

هناك مسألة محورية، وهي أن هذا الاتحاد بين بينت ولابيد يبدّد التكهنات بأن بينت يمكن أن ينضم إلى حكومةٍ برئاسة نتنياهو في حال عدم الحسم. هذا الخيار لم يعُد مطروحاً، والهدف هو الفوز، وإن لم يتحقق ذلك ــ فقد يدعمون انتخابات جديدة. اكتفى المتحالفان في الليلة الماضية بإجابات مبهمة، لكن على الأقل أجابا عن الأسئلة. وفي المقابل، سارع "الليكود" إلى مهاجمة الخطوة بإعادة طرح ورقة منصور عباس (لأن المجرم وداعم "الإرهاب" إيتمار بن غفير لا يشكل خطراً). في هذه الأثناء، يواصل بني غانتس، الذي يعرقل فرص معسكر التغيير والإصلاح، التبشير بـ"حكومة موسعة"، وهو ما يُفسَّر بأنه مستعد للانضمام إلى نتنياهو.  

المنشورات ذات الصلة