عاجل:

كارلسون ندم على تصويته لترامب فهل سيحذو الجمهوريون حذوه؟

  • ٢٨
كتبت نيكول راسل في USA Today

أعرب الإعلامي الشهير تاكر كارلسون في حلقة من برنامج "ذا تاكر كارلسون شو" بُثت في 20 أبريل، عن ندمه لدعمه الرئيس دونالد ترامب في الحرب الإيرانية المستمرة، والتي وصفها بأنها "خيانة". وكان هذا اعترافاً لافتاً من المذيع السابق في قناة فوكس نيوز، الذي ساهم في صعود ترامب السياسي، لكنه أصبح أكثر انتقاداً له في الأشهر الأخيرة.

أنا أنتمي لحزب المحافظين وقمت بالتصويت لترامب، وأعارض حربًا لا تنتهي مع إيران. ومن أجل مصلحة الأمريكيين، يجب إنهاء هذا الصراع قريبًا؛ فإذا طال أمده يخاطر ترامب بخسارة تأييد المحافظي له. لكن تعليقات كارلسون تثير تساؤلًا: هل يشارك ناخبو ترامب ندم كارلسون، أم أنهم ببساطة يختلفون معه بشأن إيران؟

لم يتردد كارلسون في شرح ندمه في برنامجه، بل ذهب إلى حد القول بأن المحافظين الآخرين الذين دعموا ترامب "متورطون" في تداعيات الحرب الإيرانية. وقال كارلسون في حديث مع شقيقه، كاتب الخطابات الجمهوري السابق باكلي كارلسون: "أنا وأنت وكل من دعمه - أنت كتبت خطابات له، وأنا قمت بحملات انتخابية لصالحه - نحن متورطون في هذا الأمر بالتأكيد.

واستأنف كارلسون: "لا يكفي أن نقول: 'حسنًا، لقد غيرت رأيي'. أو أن نقول: 'هذا سيء، سأنسحب'. الأمر أشبه بأننا، بطرق صغيرة جدًا، ولكن بطرق حقيقية، أنت وأنا وملايين الأشخاص مثلنا، نحن السبب في حدوث هذا الآن". وأضاف أنه سيظل يعاني من هذا الأمر لفترة طويلة. وأنه يود أن يعتذر عن تضليل الناس، ، إذ لم يكن ذلك مقصوداً.

ورغم أنني أتردد في تبني تعليقات كارلسون إلا أنني أتفهم الإحباط حيال إيران. وؤغم ضرورة احتواء طموحاتها النووية، لكن التصعيد المطرد يستنزف الموارد الأمريكية.

في الواقع يستحق كارلسون بعض التقدير لاعترافه بالندم، حتى وإن كان جلد الذات يميل إلى الغرور. ويجدر بنا أيضًا التساؤل عن عدد الناخبين الذين تأثروا به حقًا من بين 77 مليون ناخب لترامب. لكنني أختلف معه في جوهر ادعائه. فالتصويت ليس دليلًا قاطعًا على مسؤولية الرئيس عن كل ما يفعله خلال فترة ولايته.

لم أرَ الديمقراطيين يزعمون أن كل ناخب لبايدن كان متورطًا في تدهور إدارته. كما أنه ليس من المعقول تحميل الناخبين مسؤولية كل قرار يتخذه الرئيس في منصبه.

لقد خاض دونالد ترامب حملته الانتخابية على أساس تجنب الحروب الدائمة. وقدّم جو بايدن نفسه على أنه صاحب القرار المطلق. واستند الناخبون في اختياراتهم إلى هذه التصورات. كما أن الإدلاء بصوت في نظام ديمقراطي هو امتياز، وليس تأييدًا ملزمًا لكل إجراء يتخذه الرئيس مستقبلًا، ولا مسؤولية مدى الحياة عن القرارات التي تُتخذ بعد يوم الانتخابات بفترة طويلة.

يثير ندم كارلسون تساؤلاً: هل هو حالة شاذة، أم مؤشر مبكر لما سيحدث؟

من الواضح أن بعض الناخبين يتزايد استياؤهم من ترامب. فقد أظهر استطلاع رأي أجرته فوكس نيوز في 22 أبريل أن 56% من الناخبين يرون أن إدارته لم تكن كفؤة في إدارة الحكومة الفيدرالية، وهي نسبة غالبيتها من الديمقراطيين. بينما وافق 2 فقط من كل 10 جمهوريين على هذا الرأي.

إن الحرب الشاملة مع إيران، والتي لا تلوح في الأفق أي بوادر لانتهائها، تُلقي بظلالها على بعض إنجازات ترامب المتواضعة، بما في ذلك خفض الضرائب والحد من الهجرة غير الشرعية. لكن لا يوجد دليل يُذكر على أن الجمهوريين يُشاركون كارلسون أسفه.

ورغم أن أن شعبية ترامب تراجعت قليلاً بين الجمهوريين خلال العام الماضي، إلا أنها لا تزال أعلى مما كانت عليه في يونيو 2023، وأقل بقليل مما كانت عليه في عام 2017، وفقًا لمعهد أبحاث الدين العام.

كما ظلّ الناخبون المتدينون موالين لترامب. فقد أظهر استطلاع رأي أجرته فوكس نيوز في منتصف أبريل أن نسبة تأييد ترامب بين الكاثوليك لا تزال 51%، حتى في خضم خلافه المستمر مع البابا ليو الرابع عشر.

هناك استياء لكنه لم يتحول إلى ندم، على الأقل حتى الآن. ويُعدّ الاختلاف العلني داخل أي حركة سياسية، لا سيما عندما يستهدف قائدها، مؤشراً على حوار بنّاء. فهو يدل على استعداد بعض الأطراف للخروج عن المألوف. لكن ليس لكل معارضة وزنها. وقد يكون ندم كارلسون واضحاً، لكن من غير الواضح ما إذا كان يعكس تحولاً حقيقياً بين ناخبي الحزب الجمهوري أم مجرد منعطف آخر في دورة التأثير.

في النهاية فإن المعيار الحقيقي ليس ما يقوله كارلسون الآن، بل ما إذا كان سيتبعه أحد.
المنشورات ذات الصلة