عاجل:

حين يكتب الركام حكاية الوجع الجنوبي

  • ٦٢

ليست مجرد جدران سقطت أو سيارات سُحقت تحت أطنان من الإسمنت، بل هي ذاكرة تُقتلع من جذورها. في محيط منطقة صور والجنوب، تروي صور حرب عام 2026 فصلاً جديدًا من فصول "التغريبة" اللبنانية؛ حيث تحولت البيوت التي كانت تضج بالحياة إلى تلال من الركام الصامت.

​تظهر الصور، في قرى رمادية ومفيدون الدواير وزوطر، وجوهًا أتعبها القلق؛ رجلٌ يقف وسط متجره المبعثر بذهول، وآخر يبحث بين الأنقاض عما تبقى من عطر منزله. وفي زاوية أخرى، في قانا وعربصاليم، تبرز مشاهد المقابر الجماعية والمؤقتة، حيث تتراصف الأعلام والصور لتعلن أن ضريبة البقاء في هذه الأرض كانت باهظة جدًا. نساءٌ يتفقدن القبور، يزرعون الورد في ترابٍ جُبل بالدموع، في مشهد يجسد ذروة الوجع الإنساني.

​لم يسلم الحجر كما لم يسلم البشر؛ الجسور المحطمة التي كانت تربط القرى ببعضها باتت مقطوعة الأوصال، والمكاتب والمنازل تحولت إلى هياكل مخترقة، شاهدة على عنف اللحظة وقسوة القصف الذي لم يترك مكانًا آمنًا.

هذه الصور هي وثيقة حية لا تحتاج إلى تعليق، هي صرخة الجنوب في وجه الدمار، ومحاولة للتمسك بالحياة وسط أكوام الموت. إنها قصة منطقة ترفض الانكسار، رغم أن جراحها في عام 2026 لا تزال تنزف فوق كل طريق ومن تحت كل ركام.

تصوير: عباس سلمان

المنشورات ذات الصلة