عاجل:

"هآرتس": التكلفة العالية لـ "المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان

  • ٢٥

بقلم: سامي بيرتس

دخل وقف إطلاق النار في لبنان حيز التنفيذ في نهاية الأسبوع، حيث كانت إسرائيل تسيطر على منطقة أمنية واسعة، تمتد من الساحل إلى جبل الشيخ في جنوب لبنان، وتضم قوات إسرائيلية كبيرة، ولا تنوي إسرائيل إخلاءها، حسب رئيس الحكومة ووزير الدفاع. 

ويصل عمق المنطقة إلى 10 كم في جنوب لبنان، وتنتشر فيها قوات تتكون من خمس فرق.

كان من المقرر أن يستمر وقف إطلاق النار عشرة أيام، لكن يبدو أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يصمم على جعله دائماً، وهو يضغط على إسرائيل لوقف هجماتها، وعلى الحكومة اللبنانية لمحاولة كبح جماح "حزب الله".

سيتعين على الكابينت السياسي الأمني البت في الأيام القادمة بشأن مصير المنطقة الأمنية، التي تعتبر ورقة ضغط تهدف إلى حث حكومة لبنان على نزع سلاح "حزب الله". 

وتقدر المؤسسة الأمنية إمكانية تحقيق سلام بعيد المدى في لبنان من خلال اتفاق سياسي، شريطة أن يبقى الجيش الاسرائيلي داخل المنطقة الأمنية الجديدة، والاتفاق على آلية لنزع السلاح من جنوب لبنان تحت رقابة أميركية.

هذا يعني أن المنطقة الأمنية التي تحتلها إسرائيل حالياً في جنوب لبنان قد تبقى تحت سيطرتها في المستقبل المنظور. 

هذا هو الحد الأدنى الذي ترى الحكومة ضرورة تقديمه لسكان الشمال، الذين استقبلوا قرار وقف إطلاق النار بغضب وخيبة أمل. 

ويتمثل الاعتبار الأساسي للقيادة السياسية في حماية سكان الشمال وتمكينهم من العيش حياة طبيعية، وفي هذه المرحلة تعتبر المنطقة الأمنية الجديدة هي الحل. 

هذا تطور لم يتم أخذه في الحسبان عشية إطلاق عملية "زئير الأسد" في إيران، ولكن انضمام "حزب الله" للحملة وقدرته على إطلاق عشرات الصواريخ على إسرائيل كل يوم، أجبر الجيش الاسرائيلي والقيادة السياسية إلى إقامة منطقة أمنية جديدة.


الرسم البياني لم يعد ذا صلة

يوجد لهذا القرار تأثيرات سياسية وأمنية مهمة، ناهيك عن التأثيرات الاقتصادية التي لم يتم أخذها في الحسبان عند إعداد ميزانية الدولة في بداية السنة الحالية. 

كان الافتراض الأساسي عند إعداد الميزانية هو أن الجيش سيبقي تقريباً 40 ألف جندي احتياط في أي وقت في السنة. 

وعند بدء الحملة في إيران قفز هذا العدد إلى أكثر من 100 ألف، ما يفسر اضطراب الرسم البياني الاحتياطي المخطط له. 

تم نشر الكثير من الوحدات، وقد يطلب من جنود الاحتياط أداء خدمة احتياط إضافية، هذه السنة، خلافاً لوعد الحكومة والجيش بتقليص فترة الاحتياط في العام 2026. يضم الجيش الاسرائيلي في الوقت الحالي أكثر من 100 ألف جندي احتياط، لكن يتوقع أنه في حالة انتهاء الحرب مع إيران سيتم تقليص بعض قوات الاحتياط في القريب.

أما في لبنان فالوضع مختلف. فقد أدت إقامة المنطقة الأمنية الجديدة إلى اجتذاب الكثير من القوات النظامية والاحتياط، واحتاج الأمر إلى تعبئة واسعة النطاق لقوات الاحتياط. 

وتشير تقديرات مصدر أمني إلى أن الجيش سيحتاج إلى 80 ألف جندي احتياط طالما بقيت المنطقة الأمنية في جنوب لبنان. 

وكلما طالت مدة بقاء الجيش في المنطقة زادت الاستثمارات المطلوبة لبناء وتحصين المواقع والاستعداد اللوجستي المعقد.


حلول مبتكرة

يعني هذا مضاعفة حجم قوات الاحتياط وتكلفتها مقارنة مع الخطة الواردة في إعداد ميزانية الدولة. 

تبلغ التكلفة الشهرية لـ 10 آلاف جندي احتياط حوالى 400 مليون شيكل، وتبلغ التكلفة الشهرية لإضافة 40 ألف جندي احتياط 1.6 مليار شيكل، أي ما يساوي تكلفة سنوية تبلغ 19 مليار شيكل. 

هذه التكلفة لا تقتصر على المنطقة الأمنية الجديدة في لبنان فقط، بل تشمل أيضاً المهمات الكثيرة في الضفة الغربية، التي يرتبط بعضها بتصاعد الإرهاب اليهودي وإقامة بؤر استيطانية/ مزارع. 

ويؤدي الإخلال بالالتزام إلى جعل القادة يبحثون عن حلول تتمثل في زيادة أيام الإجازة لتجنب معدل الامتثال، وهذا أيضاً هو أحد أسباب ضرورة الحفاظ على قوة احتياط كبيرة.

العبء الثقيل على جنود الاحتياط وتعدد المهمات هو الذي جعل رئيس الأركان، إيال زامير، يصرح في اجتماع لمجلس الوزراء في نهاية الشهر الماضي: "أطلق عشرة إنذارات قبل انهيار الجيش الاسرائيلي من تلقاء نفسه".

قيلت هذه الكلمات للضغط على الحكومة من أجل التشجيع على تمديد الخدمة الإلزامية وتمديد خدمة الاحتياط وتجنيد الحريديين، لكن يبدو أن الحكومة تنوي الاستمرار في التهرب من تجنيد الحريديين لمنع انهيارها.

ينبع تحذير رئيس الأركان من عبء العمل الملقى على عاتق هذه المجموعة الصغيرة، والخوف من تعب هؤلاء الأشخاص والغضب من الحكومة التي تعفي الحريديين من التجنيد الإلزامي، مت سيؤدي إلى انخفاض معدل التجنيد. 

أما على المستوى السياسي فإن معضلة الحفاظ على المنطقة الأمنية الجديدة في جنوب لبنان ليست سياسية وأمنية فقط، بل هي اقتصادية – اجتماعية أيضاً. 

فقد تشكل منطقة أمنية إضافية عبئاً إضافياً على المواطنين الذين يخدمون، في حين أن الحكومة تهتم بالدرجة الأولى بالجمهور الذي يتهرب من الخدمة.


المنشورات ذات الصلة