عاجل:

الضمان يلاحق "مزوري" لوحات عمومية: إدعاء جزائي وضبط تلاعب بالمال العام

  • ٤٥

أكد مدير عام الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي د. محمد كركي أن الظروف الاستثنائية التي تمرّ بها البلاد جرّاء العدوان الإسرائيلي على لبنان، لا تعني التهاون في حماية أموال الصندوق وحقوق المنتسبين إليه. حيث تبقى الأولوية لتأمين التقديمات الصحيّة والاجتماعية للمضمونين، ولاسيّما النازحين منهم.

وكان قد شدّد في أكثر من مناسبة على أنّ الضمان سيبقى العين الساهرة على حسن استخدام موارده، وأنّ الاستمرارية في تقديم الخدمات تتطلّب، بالتوازي، رقابة صارمة وإجراءات حازمة لمنع أي استغلال أو تلاعب بأموال الضمان.

وأشار كركي إلى أن في هذا السياق، تبرز مخالفة قانونية فادحة، مختلفة نسبيًا عن القضايا السابقة المتعلّقة بالمؤسسات والأجراء الوهميين، إذ ثبُت وجود وكالة بيع لوحة عمومية مزوّرة، مكّنت صاحبها من الاستحصال على براءة ذمّة من الصندوق بصورة غير قانونية.

وفي التفاصيل، ورد كتاب من وزارة العدل إلى إدارة الصندوق، متعلّق بعملية التزوير هذه، إذ باشرت الجهات الرقابيّة في الصندوق، بتوجيه من المدير العام، تحقيقاتها فورًا لكشف الملابسات وتحديد المسؤوليات. وقد خلصت أعمال المتابعة والتدقيق إلى أنّ كلًّا من انتصار أحمد طلال طواشي، وطلال أحمد ناصر طواشي، ومحمد مصطفى الطباع، وأحمد حمدان، قد قاموا بتزوير وكالة بيع خاصة باللوحة العمومية رقم 393506/م، وحصلوا على براءة ذمّة بموجب هذه الوكالة المزوّرة، الأمر الذي يشكّل مخالفة جسيمة تمسّ نزاهة المعاملات الإدارية وتعرّض المال العام للهدر.

وعليه، أعطى د. كركي توجيهاته إلى مصلحة القضايا في الصندوق لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وتقديم ادّعاء جزائي أمام النيابة العامة المالية في بيروت ضدّ المتورّطين، بجرائم التزوير واستعمال المزوّر والاحتيال والإفادات الكاذبة، وعلى كلّ من يظهره التحقيق متورّطاً، وسجّل هذا الادّعاء بتاريخ 31/3/2026 تحت الرقم 720/2026. 

وبهذه المناسبة، أثنى المدير العام على جهود مؤسسات الدولة قاطبةً، وأكّد على أهمية التكامل والتنسيق في ما بينها، ومع الضمان الاجتماعي بصورة خاصة.

أمّا داخليًا، فقد شدّد د. كركي على ضرورة تعزيز الإجراءات الوقائية، والتشدّد في عمليات الرقابة والتدقيق في المستندات والمعاملات، حتى في الحالات التي لا يكون فيها أي تقصير مباشر من قبل أجهزة الصندوق.

كما أكّد على أنّ التحوّل الرقمي الذي اعتمده الصندوق، ولا سيّما إصدار براءات الذمّة إلكترونيًا عن بعد، يشكّل خطوة أساسية في الحدّ من عمليات التزوير والغش، ويعزّز الشفافية وسرعة إنجاز المعاملات، وهو ما يندرج ضمن رؤية إصلاحية أوسع تهدف إلى تحديث الإدارة وتحصينها في وجه أي محاولات تلاعب.

وختم د. كركي بالتأكيد على أنّ الصندوق لن يتهاون مع أي تعدّ على موارده، وأنّ كلّ من يثبت تورّطه في استغلال تقديماته بطرق غير مشروعة سيُلاحق قانونيًا، التزامًا بحماية حقوق المضمونين وتعزيز الثقة بالمؤسسة وضمان استمرارية دورها الاجتماعي والوطني.

المنشورات ذات الصلة