عاجل:

بين ولايتي والحريرية: لا لتدخل إيران… ولا لتبييض التسويات

  • ٦١

"إيست نيوز" - ليس المطلوب الدفاع عن تصريحات علي أكبر ولايتي إن كان قد وجّه إساءات إلى رفيق الحريري أو إلى العرب، فالتدخل الإيراني في لبنان مسألة موثّقة سياسياً وتاريخياً ولا تحتاج إلى إثبات. لكن في المقابل، ليس مقبولاً تحويل هذا السجال إلى محاولة جديدة لإعادة تعويم تجربة سياسية أثبتت الوقائع أنها كانت جزءاً من منظومة التسويات التي أوصلت لبنان إلى ما هو عليه اليوم.

فالتاريخ القريب لا يمكن القفز فوقه. فقد حكم سعد الحريري لسنوات في ظل شراكة سياسية كاملة مع حزب الله، وشارك في حكومات كرّست معادلة السلاح خارج الدولة، وغطّت تمدّد النفوذ الإيراني في مؤسسات الدولة، تحت عنوان “الاستقرار” و”ربط النزاع”.

المشكلة ليست في إدانة كلام ولايتي، بل في استخدامه لإعادة رسم سردية سياسية مغايرة للوقائع، وكأن المواجهة مع المشروع الإيراني كانت نهجاً ثابتاً للحريرية السياسية، بينما الحقيقة أن تلك المرحلة قامت على التسويات لا المواجهة.

لبنان اليوم لا يحتاج إلى سجالات تعيد إنتاج الاصطفافات القديمة، بل إلى قراءة نقدية صريحة لكل التجارب التي شاركت في إدارة الدولة، بما فيها التجربة الحريرية، التي لا يمكن إعفاؤها من مسؤولية الانهيار الذي أصاب البلاد.

المنشورات ذات الصلة