عاجل:

بلومبرغ: ترامب لا يستهدف طهران فحسب بحصاره لمضيق هرمز بل يستهدف بكين أيضاً

  • ٢٤

أشارت وكالة "بلومبرغ" إلى أن "السوق السوداء للنفط الإيراني لم تكن لتوجد لولا الصين. فقبل بدء الحرب الإيرانية، كانت بكين تشتري 95% من إجمالي النفط الخام الذي تشحنه طهران عبر شبكة من ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات، والتجار الغامضين، والروابط المالية المظلمة. ومن هنا، فإن الرئيس دونالد ترامب لا يستهدف طهران فحسب بحصاره لمضيق هرمز، بل يستهدف بكين أيضاً".

واعتبرت "أن الحسابات في واشنطن تبدو مزدوجة: أولاً، فرض تكلفة اقتصادية لا تطاق على إيران؛ وثانياً، إجبار الصين على تقاسم جزء من هذا الألم. وتذهب النظرية إلى أنه إذا كان لدى بكين الكثير لتخسره، فربما تضغط على طهران للتفاوض. ومع ذلك، فإن "رياضيات النفط" تبدو محبطة".

ولفتت إلى أنه "من المؤكد أن طهران افترضت أن صادراتها النفطية ستتوقف خلال حرب مع الولايات المتحدة، خاصة إذا أغلقت هي مضيق هرمز. ولكن بعد مرور سبعة أسابيع على الحرب، ورغم إغلاق الممر المائي، تمتعت إيران بمكاسب غير متوقعة بدلاً من الألم الاقتصادي. فخلال أكثر من 40 يوماً من القتال، سمحت واشنطن لطهران بتحميل ما تشاء من ناقلات النفط، مستفيدة من ارتفاع الأسعار. وكانت الهدية الأكبر هي رفع البيت الأبيض للعقوبات مؤقتاً عن البراميل الإيرانية؛ فبدلاً من الاضطرار لبيع الخام بخصم (سعر مخفض)، تمكنت الجمهورية الإسلامية من فرض سعر إضافي (Premium)".

بالنسبة إلى الصين، أشارت إلى أنها "حتى الآن، هي الدولة الآسيوية الأقل تضرراً من الحرب. قبل بدء الصراع، كانت بكين تستورد أكثر من 11% من نفطها من إيران، لتأتي في المرتبة الثالثة بعد روسيا (20%) والسعودية (14%). وقد استمر تدفق البراميل الإيرانية، مما أبقى بكين مزودة بشكل جيد نسبياً مقارنة بجيرانها. والحصار الأميركي للموانئ الإيرانية من شأنه أن يغير هذه المعادلة. لقد فقدت الصين بالفعل خمس وارداتها النفطية على الأقل، رغم إجراءات تجاوز هرمز التي طبقتها السعودية والإمارات".

وأضافت: "قريباً، ستواجه بكين نقصاً أكبر. وسيكون خيارها الوحيد هو السحب من "احتياطي البترول الاستراتيجي"، وهو أمر تجنبته حتى الآن. على مدار العقد الماضي، بنت الصين أكبر مخزون طوارئ نفطي في العالم، وهو مخبأ متعدد الطبقات من الاحتياطيات الاستراتيجية والتجارية يضم أكثر من مليار برميل".

ورأت أنه "ربما تأمل واشنطن أن تقنع بكين إيران بتخفيف مطالبها على طاولة المفاوضات، كما فعلت سابقاً: في عام 2023، توسطت في اتفاق بين السعودية وإيران. لكن معظم النفوذ الذي كانت تمتلكه بكين على طهران كان يعتمد على الأموال التي تدفعها مقابل النفط، وهو ما سينتهي إذا أوقف الحصار الصادرات".

ولفتت إلى أنه "بدلاً من الشعور بالاضطرار للمساعدة في تحقيق وقف دائم لإطلاق النار، يمكن للحزب الشيوعي الصيني اتخاذ موقف "الانتظار والترقب" بالاعتماد على احتياطياته. وبالنظر إلى كمية الخام التي خزنها، ربما استعداداً لأزمة طارئة حول تايوان، يمكن لبكين أن تتحمل البقاء بدون الإمدادات الإيرانية لعدة أسابيع. وحتى لو استمر الحظر لمدة شهرين، فإن الصين لن تستنفد سوى نحو 10% من احتياطيات الطوارئ لديها".

وأشارت إلى أن "رياضيات النفط" تميل ضد البيت الأبيض، ففرصة نجاح الحصار ضئيلة، كما يمكن لإيران أن تظل متحدية والصين غير مكترثة لفترة أطول مما يستطيع ترامب أن يظل فيها قادراً على تحمل التكاليف.

المنشورات ذات الصلة