عاجل:

جيروزاليم بوست: التحدي في إيران هو إزالة النظام واستبداله بشيء مستدام

  • ٢٧

أشارت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية إلى أنه "بينما ترتجف الجمهورية الإسلامية تحت وطأة المعارضة الداخلية والضغوط الخارجية، أصبح هناك سؤال كان نظرياً في السابق يفرض نفسه بصفة عاجلة: ماذا سيحدث في اليوم التالي؟"، لافتة إلى أنه "لعقود من الزمن، ركز صناع السياسات الغربيون على كيفية كبح جماح إيران، أما الآن، ومع تقدم رضا بهلوي برؤية مفصلة لمرحلة ما بعد النظام، فإن الحوار ينتقل إلى ما سيأتي بعد ذلك وما إذا كان أي شخص مستعداً له".

وأوضحت أن "مشروع بهلوي المقترح (مشروع ازدهار إيران) يضع خطوطاً عريضة لانتقال مهيكل يبدأ من لحظة سقوط الجمهورية الإسلامية، بما في ذلك هيئة حكم مؤقتة، واستعادة النظام، والتحرك السريع نحو استفتاء وطني وانتخابات في غضون أشهر"، معتبرة أن "هذا النهج يعكس الدروس المستفادة من المنطقة".

ولفتت إلى أن "جوهر خارطة طريق بهلوي يقع في قلب النقاش. وتتضمن مقترحاته تفكيك الإطار الدستوري للجمهورية الإسلامية، واستبداله بنظام قانوني ديمقراطي، والحفاظ على استمرارية الخدمات الأساسية – من الطاقة إلى الأنظمة المالية – لمنع انهيار الدولة"، موضحة أنه "نظرياً، يقدم هذا المقترح انتقالاً مهيكلاً من الاضطراب إلى الحكم. كما يحاول طمأنة الإيرانيين بأن سقوط النظام لا يجب أن يعني بالضرورة انهيار الدولة نفسها. لكن النظرية ليست هي الواقع".

ورأت أن "السؤال الأول هو الشرعية. يحمل اسم بهلوي ثقلاً تاريخياً، إيجابياً وسلبياً على حد سواء. فبالنسبة لبعض الإيرانيين، وخاصة في الشتات وفي الأوساط الملكية، يعكس شعار "جاويد شاه" (عاش الشاه) حنيناً إلى استقرار ما قبل الثورة. وبالنسبة لآخرين، فإنه يثير ذكريات الحكم السلطوي وعدم المساواة. إن عملية انتقالية يقودها، ولو مؤقتاً، شخص مرتبط بماضي إيران قد تواجه صعوبة في توحيد جمهور منقسم"، لافتة إلى أن "السؤال الثاني هو التفاعل الداخلي. لقد سلطت تغطية هذه الصحيفة الضوء على بروز بهلوي المتزايد ودعواته للإيرانيين للاستعداد لـ "نداء أخير" حاسم ضد النظام. ومع ذلك، فإن البروز في الخارج لا يترجم تلقائياً إلى سلطة على الأرض. فالثورات تتشكل داخل البلاد، في الشوارع، وداخل قوات الأمن، وعبر الشبكات التي تدعم القوة. يمكن للقيادة في المنفى أن تلهم، لكنها لا يمكن أن تكون بديلاً عن التنظيم الداخلي والشرعية".

وأشارت إلى أن "السؤال الثالث هو دور الجهات الخارجية. قد تساعد إسرائيل والولايات المتحدة في تشكيل البيئة الاستراتيجية التي تضعف الجمهورية الإسلامية، لكنهما لا تستطيعان تحديد المستقبل السياسي لطهران. وحتى التخطيط لسيناريو "اليوم التالي في إيران" يتطلب ضبط النفس. فالفترات الانتقالية تحمل مخاطر، بما في ذلك عدم اليقين النووي، وتصفية الحسابات داخل النظام، والتفتت العرقي والإقليمي، والتكالب على السيطرة بين الفصائل المسلحة".

واعتبرت أنه رغم ذلك فإن "تجاهل خطة بهلوي سيكون خطأً"، لافتة إلى أنه "للمرة الأولى منذ سنوات، تبرز محاولة مهيكلة للإجابة على سؤال طالما خيّم على المناقشات حول إيران: إذا لم تكن الجمهورية الإسلامية، فما البديل؟ إن إطار عمله، رغم كونه مثار جدل، يوفر نقطة انطلاق. فهو يشير إلى أن تغيير النظام يمكن أن يقترن بجهد للحفاظ على النظام، واستعادة الخدمات، وخلق مسار نحو الشرعية العامة بدلاً من الفوضى".

وأضافت: "لن يتحدد مستقبل إيران من قبل أي شخصية بمفردها. بل سيبرز من تقارب القوى: المتظاهرون في طهران، والعمال في المدن الإقليمية، وعناصر داخل المؤسسة الأمنية، وأصوات في المنفى تسعى للتأثير في الأحداث"، مشيرة إلى أن "التحدي هو إزالة نظام واستبداله بشيء مستدام"، موضحة أن "التاريخ يقدم درساً واضحاً: يُحكم على الثورات ليس فقط بكيفية سقوط الأنظمة، بل بما يتبع ذلك. يجب إعادة بناء المؤسسات. يجب استعادة الأمن دون العودة إلى القمع. كما يجب اكتساب الشرعية السياسية بمرور الوقت".

وتابعت: "تحاول رؤية بهلوي معالجة هذه الفجوة. وما إذا كانت ستنجح يظل أمراً غير مؤكد. لكن وجود خطة، مهما كانت محل نقاش، يغير بالفعل طبيعة الحوار. لسنوات، تم تأجيل مسألة مستقبل إيران، لكن الأمر لم يعد كذلك الآن"، معتبرة أنه "إذا انهارت الجمهورية الإسلامية غداً، فإن الفراغ لن ينتظر. والسؤال هو ما إذا كان أي شخص مستعداً لما سيأتي بعد ذلك".

المنشورات ذات الصلة