ليس مقبولاً أن يتوجّه نادي القضاة اليوم إلى السلطة بلغة العتب وكأنّ القضاء كان خارج مشهد الانهيار الذي سحق اللبنانيين. فالناس لم تخسر أموالها فقط، بل عاشت سنوات من المظلومية من دون محاسبة واضحة أو حسم قضائي يعيد بعضاً من الثقة بالدولة.
فلو لم يتعطّل التحقيق في انفجار مرفأ بيروت ويُترك مجمّداً بين الدعاوى والضغوط، لما تحوّل الجرح إلى رمز للعدالة المعلّقة، ولما شعر أهالي الضحايا أنّهم تُركوا وحدهم في مواجهة أكبر مأساة عرفها البلد.
ولو أنّ الملاحقات القضائية طالت بجدية شبكات الصرافة غير الشرعية وشركات الأموال التي ساهمت في الفوضى المالية، وتم التعامل بشفافية مع الملفات المالية الحسّاسة، لما تفاقم الانهيار إلى هذا الحد، ولما شعر اللبناني أنّه متروك لمصيره بلا حماية أو إنصاف.
اللبنانيون اليوم لا يطلبون أكثر من عدالة تواكب حجم الكارثة، لأن العدالة المتأخرة لا ترفع المظلومية… بل تُعمّقها.