أكد رئيس الهيئة التنفيذية لحركة "أمل" مصطفى الفوعاني خلال تفقده عددًا من الجرحى في مستشفيات بيروت، أن "ما جرى هو عدوان همجي موصوف وجريمة حرب مكتملة الأركان بكل المعايير الإنسانية والقانونية".
وقال: "إننا أمام مشهد دموي غير مسبوق في قسوته، حيث استُهدفت الأحياء السكنية المكتظة، وسقط الأطفال والنساء والشيوخ شهداء تحت ركام منازلهم، في صورة تختصر حقيقة هذا العدو الذي لا يتورع عن ارتكاب أبشع الجرائم بحق المدنيين"، مضيفا "إن هذا العدوان الذي طال بيروت والجبل والضاحية الجنوبية والبقاع وبعلبك والهرمل ومناطق واسعة من واختلط فيه دم لبناني واحد ومن كل الطوائف يؤكد أن وحدتنا الوطنية التي تعمدت بالدم هي أغلى ما نملك وبالمقابل إسرائيل ماضية في سياسة القتل والتدمير، غير آبهة بكل القوانين والأعراف والمواثيق الدولية، في ظل عجز دولي فاضح عن ردعها أو حتى إدانتها بالشكل الذي يرقى إلى حجم الجريمة".
وشدد الفوعاني على أن "أبناء هذا الشعب، رغم الجراح والآلام، يثبتون مرة جديدة أنهم شعب لا يُكسر، وأن إرادة الحياة فيه أقوى من آلة القتل والدمار، وأن الدماء التي تُسفك لن تزيد اللبنانيين إلا تمسكًا بوحدتهم وثوابتهم الوطنية".
وقال: "ولعل أصدق توصيف لما جرى هو ما عبّر عنه بالامس دولة الرئيس نبيه بري حين أكد أن ما حصل هو جريمة حرب مكتملة الأركان، وهو توصيف يعكس حجم المأساة وخطورة ما ارتكبه العدو بحق لبنان واللبنانيين".
وأشار الى أن "هذه اللحظة تتطلب أعلى درجات التضامن الوطني، والالتفاف حول دماء الشهداء وآلام الجرحى، لأن في وحدتنا فقط تكمن قدرتنا على مواجهة هذا العدوان وتداعياته".
وأضاف: "إن ما رأيناه اليوم في عيون الجرحى وذويهم، من صبر وثبات وإيمان بالحياة، هو رسالة واضحة بأن هذا الشعب لا يمكن أن يُهزم، مهما اشتدت المحن وتعاظمت التضحيات".
وشدد على "أهمية دعم القطاع الصحي والطواقم الطبية والتمريضية والإسعافية التي تعمل في ظروف بالغة الصعوبة، وتؤدي واجبها الإنساني والوطني بكل تفانٍ وإخلاص،والتي عمل العدو على استهدافها وكأنه يبعث برسالة مفادها : ان من ينقذ حياة مواطن سيدفع حياته ثمنا، والمسعفون لا يبالون ومستمرون في رسالتهم الانسانية في مواجهة العدوان والهمجية وفي مواجهة حجم الإصابات الكبير، ومن هنا نؤكد ضرورة اضطلاع الحكومة بمسؤلياتها ولاسيما في احياء ما زالت تحت الركام".
وفي هذا السياق، أكد الفوعاني أن "حركة أمل لم تكن يومًا مجرد إطار سياسي، بل كانت وما زالت وجدان الناس وصوت المحرومين وراية الدفاع عن الإنسان وكرامته".
وقال: "حركة أمل التي أسسها الإمام موسى الصدر على قيم الحق والعدالة، وكرّس مسيرتها دولة الرئيس نبيه بري، ستبقى في قلب المواجهة إلى جانب أهلها، لا تتخلى عن جريح، ولا تساوم على دم شهيد، ولا تحيد عن خيار حماية لبنان وصون وحدته"، مضيفا "نحن أبناء حركة أمل، أبناء الأرض التي لا تنكسر، نحمل وجع الناس كما نحمل آمالهم، ونؤمن أن الدماء التي تُسفك اليوم لن تذهب سدى، بل ستبقى نبراسًا يعزز صمودنا ويزيدنا تمسكًا بحقنا في الحياة والحرية والكرامة".
وشدد الفوعاني على أن "حركة أمل ستبقى عنوانًا للوحدة الوطنية، وجسرًا بين كل اللبنانيين، وحصنًا في وجه العدوان، لأن رسالتها كانت وستبقى حماية الإنسان والدفاع عن لبنان، مهما اشتدت التحديات وتعاظمت التضحيات".
وختم: "الرحمة للشهداء الذين ارتقوا في هذه المجازر، والشفاء العاجل للجرحى، والتحية لكل يدٍ تمتد لإنقاذ حياة أو تخفيف ألم. سيبقى لبنان، رغم الجراح، وطن الصمود والكرامة عصيا عىلى الانكسار".