عاجل:

صباحٌ بلا أصوات… مدينةٌ تعدّ أنفاسها تحت الركام

  • ٣٢

جالت عدسة المصوّر الصحفي عباس سلمان اليوم في تلة الخياط وكورنيش المزرعة وعين المريسة، بعد “زنّار النار” الذي أشعلته إسرائيل على لبنان أمس… والنتيجة صور تكاد تُبكي الحجر.

في المشهد الأول، تقف سيدة وسط الركام. لا تصرخ، لا تبكي، فقط تنظر. كأنها تنتظر أن يخرج بيتها من تحت الغبار ويعود إلى مكانه. كأنها تنتظر أن يقال لها إن ما حدث مجرد كابوس قصير.

في زاوية أخرى، رجال ونساء ينتشرون بين الحجارة. يبحثون بصمت ثقيل عن مفقودين. أيدٍ تحفر، عيون تفتش، وقلوب تسبق الإسعاف إلى ما تبقى من أنفاس تحت الأنقاض.

سجادة معلّقة بين السماء والأرض كانت الشاهد الوحيد على أصوات وضحكات وأحاديث انطفأت فجأة بغارة واحدة.
باحة سيارات مفحمة… حديد ملتوي… وأبواب لم يعد أحد ينتظر أن تُفتح.
العيون هنا لا تبكي.
العيون هنا تنتظر أن يجف الدمع.
عباس سلمان، الذي خاطر بحياته ليوثّق المشهد، وصف ما رآه بكلمات تختصر الوجع: “مأساة حقيقية… كل منا ينتظر نصيبه في هذه الحرب، ومتى سيتذوق كأس المر، وما من أحد يسأل”.

كاميرته ومضت وسط الذهول، كأنها تحاول التقاط نفسٍ إن بقي… أو روحٍ ما زالت متمسكة بالحياة تحت الركام.
لكن لا صوت.
فقط دمار.
فقط رائحة غبار.
فقط صمت مطبق يخنق الأحياء قبل الشهداء.
الصور تتكلم…
ولبنان اليوم يُرى بعدسة رجل يركض نحو الخطر ليحفظ للذاكرة ما لا يجب أن يُنسى.

المنشورات ذات الصلة