عاجل:

"إيست نيوز": يا دولة… احسمي أو استسلمي

  • ٧٠
في كل بيت لبناني اليوم قصة خوف، وفي كل حي دعاء مؤجَّل وقلق لا ينام. أصوات الطائرات والصواريخ باتت أقرب من أي خطاب، وصار السؤال بسيطاً ومؤلماً في آن؛ من يحمي الناس؟ ومن يملك شجاعة قول الحقيقة لهم؟

مئات العائلات تُفجع، منازل تتحول إلى رماد، وأرواح تُزهق بينما البيانات الرسمية ما زالت تبحث عن مفردات مناسبة. لم يعد مقبولاً الصمت ولا التجميل ولا الاكتفاء بالشعارات. المطلوب كلمة صادقة وواضحة. صارحوا الناس، أبعدوهم عن مناطق الخطر، فحياة البشر ليست تفصيلاً يمكن تأجيله.

لكن بما أنّ لغة الوضوح أصبحت نادرة، دعونا نُبسّط المشهد أمام السلطة والدولة ونضعهما أمام خيارين لا ثالث لهما:

إما أن تقرّر الدولة أخيراً أن تكون دولة، تملك قرار الحرب والسلم، تحمي شعبها، وتقول للبنانيين الحقيقة كاملة بلا مواربة ولا تلميح ولا بيانات خشبية.

أو، وبكل صراحة، إذا كانت غير قادرة على حسم مصير البلد، فلتعلن ذلك بوضوح، ولتتفضل بالانسحاب من المشهد. لتسلّم المفاتيح وتستسلم رسمياً، وتترك حزب الله يحسم مصير لبنان بالكامل. عندها على الأقل يعرف اللبنانيون مع من يتحدثون ومن يحاسبون.

لأن أسوأ ما يعيشه اللبناني اليوم ليس الحرب فقط، بل هذا الفراغ المريح في المسؤولية. دولة لا تحسم، وواقع يُحسم فوق رؤوس الناس.

لتذهب الأموال والسلاح إن لزم الأمر، فلن يعود أي منهما أغلى من روح إنسان. فالوطن لا يُبنى بالصواريخ، بل بالناس الذين يعيشون فيه. والأرواح التي تُفقد اليوم في لبنان لن يعوّضها أي انتصار ولا أي خطاب.

حان وقت الحسم… أو حان وقت الاعتراف بالعجز. ولا خيار ثالث.
المنشورات ذات الصلة