عاجل:

السلطات الثلاث على وضعية mute

  • ٥٥
في لحظة تتكدّس فيها المنطقة على حافة الانفجار، يبدو المشهد اللبناني وكأنّه خارج الزمن. لا موقف واضح، لا مبادرة، لا حتى محاولة لشرح ما يجري للبنانيين الذين يدفعون دائماً ثمن كلّ ما يحدث حولهم.

السلطة في لبنان لا تبدو غائبة فحسب، بل وكأنّها قرّرت التخلّي طوعاً عن دورها. فبين تصعيد إقليمي مفتوح، واحتمالات توسّع المواجهات، وخطرٍ دائم يقترب من الحدود، يكتفي المسؤولون بالصمت أو ببيانات باهتة تصل متأخرة دائماً، وكأنّ البلاد ليست معنية بما يحدث.

المشكلة لم تعد في ضعف الإمكانات، بل في غياب الإرادة. فالدولة التي لا تمتلك رفاهية الحياد، تتصرّف وكأنّها تملك ترف الانتظار. والسلطة التي يفترض أن تُطمئن مواطنيها، تبدو آخر من يعلم وآخر من يتحرّك.

هنا تحديداً تحضر جملة زياد الرحباني الساخرة “بهالبلد كل الناس مسؤولين… إلا المسؤولين!”، وكأنّها لم تعد مجرد تهكّم موسيقي، بل وصف صارخ ودقيق لكل ما يحدث. سلطة غائبة، شعب يُحمّل كل شيء على كتفه، وأزمات تتفاقم بلا أحد يتدخّل.
في دولٍ أخرى، تُدار الأزمات قبل أن تقع. تُحضَّر الخطط، تُخاطَب الشعوب، وتُتخذ قرارات صعبة في الوقت المناسب. أمّا في لبنان، فيُترك الناس وحدهم أمام القلق والتكهّنات والشائعات، فيما تتصرّف السلطة وكأنّ دورها يقتصر على مراقبة الأحداث من بعيد.

الأخطر أنّ هذا الغياب لم يعد استثناءً، بل أصبح نمط حكم. دولة تتصرّف دائماً كأنّها مفاجَأة بما يحدث، وكأنّ الأزمات قدرٌ لا يمكن الاستعداد له.

وفي بلدٍ يعيش على خطّ الزلازل السياسية والعسكرية والاقتصادية، يصبح غياب الدولة بحدّ ذاته أخطر من أيّ تطوّر خارجي. لأنّ الشعوب قد تتحمّل الأزمات… لكنها لا تتحمّل شعور أن لا أحد في موقع المسؤولية.
المنشورات ذات الصلة