عاجل:

عين سعادة: هل أخطأت الصواريخ هدفها… أم أُريد للحقيقة أن تُخطئ طريقها؟

  • ٥٨
غارة أم لغز؟

لم تعد غارة تلال عين سعادة تفصيلاً أمنياً عابرًا، بل تحوّلت إلى لغز مفتوح على احتمالات مُقلقة، في ظل تضارب الروايات وغياب رواية رسمية حاسمة تحدّد هوية الهدف الفعلي. وبين ما يُقال وما يُنفى، تتراكم الشكوك أكثر مما تتكشف الحقائق.

استهداف شقة في الطابق الثالث

الضربة التي أدّت إلى استشهاد مسؤول “القوات اللبنانية” في يحشوش، بيار معوض، وزوجته، طرحت منذ اللحظة الأولى علامات استفهام كبيرة، لا سيّما مع الإشارة إلى أن الاستهداف طال شقة في الطابق الثالث، من دون وضوح حول الشخص المقصود. هذا الالتباس فتح الباب أمام فرضيات متعددة، أبرزها احتمال أن تكون العملية قد استهدفت شخصية أخرى لم يُعلن عنها.

تضارب المعلومات حول المُستأجرين

وتعزّز هذا الغموض مع تضارب المعطيات الميدانية. فبينما جرى التداول بمشاهد تُظهر شخصاً يغادر المكان بسرعة على دراجة نارية بعيد الضربة، برزت في المقابل معلومات تنفي وجود أي مُستأجرين في الشقة المستهدفة، ما يزيد من تعقيد المشهد ويطرح تساؤلات حول دقة المعلومات المتداولة.

وأكّد رئيس دائرة الإعلام الداخلي في حزب القوات اللبنانية، مارون مارون، لــ "إيست نيوز" أن الشقة كانت مؤجّرة بالفعل، وأن هناك أكثر من محاولة لإخلائها قبل الغارة، رغم تصريح مالك الشقة بالأمس بأنّها لم تكن مؤجّرة. وأضاف مارون بأن حزب الله، الخارج عن القانون، هو المسبب للحادثة. هذا المستجد يزيد من الغموض حول الهدف الحقيقي للغارة ويطرح تساؤلات إضافية حول دقّة المعلومات الأولية المتداولة.

موقف الأجهزة الأمنية

واكتفى مصدر أمني مُطّلع بالقول لإيست نيوز إن،"ما جرى لا يزال قيد التدقيق، وأي استنتاج في هذه المرحلة يبقى سابقاً لأوانه، في ظل تضارب المُعطيات وعدم ثبات أي رواية بشكل نهائي."

فرضيات وتغطية إعلامية

وفي موازاة ذلك، تحدّثت وسائل إعلام إسرائيلية عن مُحاولة اغتيال في شرق بيروت، ما يُعزّز فرضية أن العملية كانت تستهدف شخصية مُحدّدة، إلا أن غياب التأكيد الرسمي يترك هذه الفرضية في إطار التحليل لا الوقائع.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في تصريح لاحق أنه حاول اغتيال عنصر مسؤول في حزب الله في عين سعادة، معترفًا بفشل المحاولة. هذا الإعلان يُخرج فرضية الاستهداف من إطار التكهّنات إلى مستوى الإقرار، ويعيد توجيه الأسئلة نحو هوية الهدف الفعلي، وما إذا كانت الغارة قد أخطأت المقصود أو أصابت جهة غير معنية مباشرة بالعملية.

شهادات السكان

شهادات السكان زادت الصورة ضبابية، إذ أفاد بعضهم عن فرار شخص بلباس داكن فور وقوع الغارة، فيما تحدّث آخرون عن احتمال وجود شخصيات مُرتبطة بـ “حزب الله” داخل الشقة، من دون أي دليل حاسم حتى الآن.

ثمن الغارة: شهداء وجرحى وتصعيد أمني

في الحصيلة، أعلنت وزارة الصحة سقوط ثلاثة شهداء، بينهم امرأتان، إضافة إلى ثلاث إصابات، فيما سادت حالة من التوتّر والغضب في محيط الاستهداف لساعات طويلة، ترافقت مع انتشار أمني كثيف.

المواقف السياسية

سياسياً، يُتوقع أن تحمل الساعات المُقبلة مواقف لافتة تواكب تشييع معوض وزوجته في يحشوش، حيث يُرجّح أن تتحوّل الجنازة إلى مشهد يعكس حجم الصدمة والغضب الشعبي.

بين الخطأ المقصود والهدف الخفي

حتى اللحظة، تبقى غارة عين سعادة عالقة بين احتمالين: ضربة دقيقة لم تُفصح أهدافها بعد، أو خطأ قاتل تُحاول الروايات المُتضاربة التخفيف من وقعه. وبين هذا وذاك، تبقى الحقيقة مؤجّلة بانتظار ما ستكشفه التحقيقات.

هل أخطأت الصواريخ هدفها… أم أُريد للحقيقة أن تُخطئ طريقها؟ ومن كان الهدف الحقيقي في عين سعادة… ومن يملك الجرأة لكشف الحقيقة؟
المنشورات ذات الصلة