عاجل:

"الثقافية في العالم" للأمم المتحدة: دعم موقف الدولة اللبنانية في المفاوضات

  • ٢٦
عبّرت الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم عن مخاوفها من "أن تنتهي الحرب بمقايضات يفرض فيها اللاعبون الكبار مصالحهم على حساب لبنان وشعبه". وبعد أن حذّرت من ان يكون "قرار إنهاء عمل قوات الطوارئ الدوليّة في لبنان يوحي للبنانيين كأنهم متروكون لمصيرهم"، أيدت "مبادرة رئيسي الجمهورية والحكومة التي تطالب بمفاوضات سلام مباشرة مع إسرائيل".

وانتهت الى المطالبة بـ "حياد لبنان، الذي نراه حياداً إيجابيّاً ... مع الحفاظ على التزاماته بشراكاته العربيّة والدوليّة الإنسانية والثقافية والتنموية بعيداً عن الاصطفافات والحروب". 
جاء ذلك في بيان للجامعة اللبنانية الثقافية في العالم وجهته الى الامين العام للامم المتحدة السيد انطونيو غوتيريش وعممته في بيروت ونيويورك في توقيت موحد. وهذا نصّه:

"بتاريخ 31 آذار 2026، عقد وفدٌ من الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم، بوصفها عضوا في المنظمة العالمية مع المنظمات غير الحكومية، وفي مجلسها الاقتصادي والاجتماعي، اجتماعاً افتراضيّاً مع مسؤولين من الأمم المتحدة في نيويورك حول الأوضاع في لبنان، تتعلق بالحرب بين إسرائيل من جهة، وحزب الله ومن خلفه إيران من جهة أخرى، وتداعيات هذه الحرب أمنيّاً، وإنسانيّاً، ولقد ترأس الوفد الرئيس العالمي للجامعة فارس وهبه، بمشاركة الأمين العام للجامعة باسم مدور، الرئيس العالمي الأسبق أنيس كارابيت رئيس لجنة العلاقات الدولية، الرئيس العالمي الأسبق الياس كساب مستشار الرئيس للشؤون الإعلاميّة، الدكتورة مي ريحاني رئيسة مكتب الجامعة في واشنطن، إيلي جدعون رئيس وفد الجامعة للأمم المتحدة، جوزف الحاج رئيس لجنة المناصرة في الولايات المتحدة، ناصر الحاج عن فرع الجامعة والأندية المتحالفة في ميتشيغن، ولقد رفع الوفد خلال الاجتماع كتاباً للأمين العام للأمم المتحدة هذا نصهّ:   

"سعادة الأمين للأمم المتحدة السيد أنطونيو غوتيريش المحترم،
تحية، وبعد
نرفع لكم كتابنا هذا، باسم الانتشار اللبناني في العالم، ولبنان في حالة حربٍ ضروس، وشعبه يُقتل، ويُشرّد، وقُراه تُدمّر! فسلاح حزب الله، تحت أمرة الحرس الثوري الإيراني، قد أشعل الحرب، واستقدم آلة الحرب الإسرائيليّة، فاستُبيح كلُّ شيء: الأرض والبشر، والقرارات والمواثيق الدوليّة، والقِيَم الإنسانيّة، والجنون سيّد الموقف، وقوات الطوارئ الدولية تحصي بذهول هجمات الفريقين، وعدد القتلى والجرحى، وكأنّ العالم يقف مُتفرّجاً أمام المذبحة التي على لبنان أن يدفعها ثمناً للغطرسة الإسرائيليّة، ولجنون إيديولوجيا الوليّ الفقيه الإيرانيّة في زمن الحكم التيولوجي الإلهي التوسّعي المُستبد، والمُستجد في القرن الواحد والعشرين!
ونحن، يا سعادة الأمين العام، إذ نشكر لكم زيارتكم إلى بيروت، نُثمّن كثيراً ما قلتموه، وبمنتهى الصراحة، من العاصمة اللبنانيّة، وتحت أصوات الطائرات والمسيّرات وهدير الحرب، فلقد أعلنتم، وبمنتهى الصراحة، أنّه "للأسف، تمّ جرّ لبنان إلى حربٍ لا يود شعبُه خوضَها"، ففصلتم بين حزب الله الذي اعتبرت الحكومة اللبنانيّة أجهزته العسكريّة والأمنيّة خارجة عن القانون، والدولةَ اللبنانيّة التي حسمت أمرها بانتزاع قراري الحرب والسلم من يد هذا الذراع المسلح للحرس الثوري الإيراني في لبنان.

كما نُثمّن نداءكم لحزب الله وإسرائيل لوقف الحرب، "وتمهيد الطريق لإيجاد حل يُمكّن لبنان من أن يكون دولة مستقلة تتمتع بسيادة كاملة، ويحترم الجميع سلامة أراضيه، حيث تمتلك سلطاته احتكار استخدام القوّة"، وأنّه "لم يعد هذا وقت الفصائل المُسلحة، بل هو وقت الدولة القويّة"!

يا صاحب السعادة
لبنان يواجه احتلالاً إيرانيّاً مُقنّعاً منذ سنة ألفين وحتى اليوم، يطال، ليس جبالنا، وأوديتنا، ومناطقنا، وقرانا ومدنَنا فحسب، بل أيضاً سلطةً عسكريّةً وأمنيّةً أحكمت قبضتها على مراكز القرار في الدولة، وتغلغلت في مفاصلها المدنيّة والأمنيّة، وتحالفت مع الفساد في الدولة العميقة، فاسجلبت، ليس عدم الاستقرار الأمني، وانتهاك السيادة اللبنانية فحسب، بل عدم الاستقرار المالي والاقتصادي عبر خلق نظام اقتصادي موازٍ للدولة يستبيح الحدود، والنظام الضرائبي، ومشاريع الإنفاق المالي، حيث فرضت على كل الحكومات المتعاقبة منذ 2007 حصولها وحلفاءها على وزارة المالية لتغطية سرقات المال العام والخاص، ولا غرو أنّ النظام المصرفي اللبناني، أهم نظام في الشرق الأوسط، ينهار بفعل السرقات، لصالح تبييض الأموال، خاصةً أموال مصانع المخدرات التي أسسها، أو حماها، والأموال الإيرانية المهربة من خارج العقوبات الدولية!

ولبنان سيواجه بعد هذه الحرب احتلالاً إسرائيليّاً جديداً لمناطق من جنوبه، حيث الدمار الهائل، والنزوح الذي زاد عن المليون نسمة اليوم، مُضافاً إلى النزوح السوري، ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين، وهو تحدٍّ للبنان لا يقوى عليه:
- بعد حرب 2006 هبّت دول الخليج العربي للمساعدة على إعمار ما تهدم، كما على مستوى تقديم المساعدات الطبيّة والإنسانيّة، إنْ في ضاحية بيروت، أو في الجنوب، كذلك أرسلت الدول العربية الكثير من المساعدات خلال الحرب التي فتحها حزب الله لإسناد غزة في تشرين الأول سنة 2023، وهذا ما لا نشاهده اليوم، فيبدو أنّ هذه الدول لم تُقدِمْ على المساعدة هذه المرة بعد العدوان عليها، وبعد أن تعرضت للقصف، واستبيحت سيادتها، وحيث حزب الله يُعتبر شريكاً لإيران في قتل الشعب السوري، والشعب اليمني، وحليف الفصائل العراقية التي تضرب هذه الدول، وإنّ النداء الطارئ الذي أطلقتموه من بيروت، يا سعادة الأمين العام، وبحضور رئيس الحكومة اللبنانية، لجمع 325 مليون دولار لمساعدة لبنان، يبدو أن لا تجاوب دوليّاً لندائكم كما يجب، وبالطبع لا تجاوب عربيّاً بعد قصف دول الخليج، خاصةً وأنّ حزب الله صُنّف ذراعاً لإيران، بالإضافة إلى أنّه صُنّف إرهابيّاً في العديد من الدول، ولم يحصر إرهابه على الأراضي اللبنانيّة فقط، بل تعداها إلى دول عديدةٍ في المنطقة العربيّة والعالم. (ونحن نرفق لكم لائحة بكل ما قام به من تجاوزات محليّة وعالميّة، وما عانى منه لبنان منذ عقود وحتى اليوم).

- نحن نخشى، يا صاحب السعادة، أن تنتهي الحرب بمقايضات يفرض فيها اللاعبون الكبار مصالحهم على حساب لبنان وشعبه، في الماضي سُلّمَ لبنان للوصاية السوريّة، فدفع اللبنانيون ثمن أمن الآخرين على أرضهم، وبعد الانسحاب السوري سنة 2005 سُلمَ لبنان للوصاية الإيرانيّة التي اغتالت قياداته، ودمرت سيادته، والنتائج جليّةٌ لكم في هذه الحرب المُدمّرة!

والأدهى أنّ قرار إنهاء عمل قوات الطوارئ الدوليّة في لبنان يوحي للبنانيين كأنهم متروكون لمصيرهم، فلبنان، الوطن الصغير، والكبير ببناته وأبنائه، المُشع بثقافته، لبنان الرسالة، لا يجوز أن يُترك فريسةً للصراعات الدولية، كفانا حروباً ونزاعاتٍ منذ سنة 1967 وحتى اليوم، فلقد دفعنا كثيراً ثمن صراعات العالم على أرضنا، وآن للعالم أن يرفع يده عن لبنان، ونحن لا نرى ذلك يتحقّق إلا عبر الخطوات التالية المطلوبة من منظمتكم الكريمة:

‌أ. نحن نطالب بمفاوضات سلام مباشرة مع إسرائيل، ونؤيد هنا مبادرة رئيسي الجمهورية والحكومة في هذا المجال، ونتطلع أن تكون هذه المفاوضات برعاية أُمميّة.

‌ب. على ضوء القرار بإنهاء عمل قوات الطوارئ الدوليّة، والتي عملت مشكورةً طوال سنين، وهي الشاهد على الظلم اللاحق بلبنان وشعبه، نطالب بتوسيع صلاحيات القرار الدولي رقم 1701 لفسح المجال لقوات دولية، بتفويض من مجلس الأمن يشمل الأراضي اللبنانية كافةً، لمساعدة الدولة على نزع سلاح كل المنظمات المسلحة، وتأمين الأمن، وترسيم الحدود البرية والبحرية بين لبنان وسوريا وإسرائيل. والجدير أن فرنسا وألمانيا أعلنا رغبتهما بالمشاركة في هذه القوات.

‌ج. إعلان حياد لبنان، الذي نراه حياداً إيجابيّاً، يؤمِن بالسلم الداخلي، وبالتنمية المُستدامة، وبرخاء الشعب اللبناني وتقدمه، ويؤمن أيضاً بالسلام مع الآخرين، مع الحفاظ على التزاماته بشراكاته العربيّة والدوليّة الإنسانية والثقافية والتنموية بعيداً عن الاصطفافات والحروب".
المنشورات ذات الصلة