عاجل:

القضاء العسكري والمادة 288: هل يُجرّم الدفاع عن الوطن؟

  • ٥٠
يَتصاعد الجدل في لبنان حول مدى صحة مُحاسبة مُقاومين استناداً إلى نصوص قانونية لم تُصمَّم لتطبيقها في زمن الحرب.

هذا التساؤل يكتسب زخماً بعد إدانات طالت عناصر حزب الله، ما يفتح الباب أمام نقاشات حامية: أين ينتهي القانون، وأين يبدأ حقّ الدفاع المشروع؟

في هذا السياق، تواصلت “إيست نيوز” مع المُحامي حسن عادل بزّي للاطلاع على قراءته القانونية، حيث حلل قانونيًا أن: " ادّعاء مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية استناداً إلى المادّة 288 من قانون العقوبات يفتقر إلى الأساس القانوني، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول اختصاص القضاء العسكري وصوابية التوصيف القانوني للجرائم في زمن الحرب." مضيفًا أن، ًالمادّة 24 من قانون القضاء العسكري، توضح بشكل صريح حدود اختصاص المحكمة العسكرية، بحيث يقتصر دورها على النظر في الجرائم العسكرية وما يتّصل بها حصراً، كجرائم الخيانة والتجسس، والجرائم الواقعة على العسكريين والمؤسسات الأمنية. وبناءً عليه، فإن المُلاحقة استناداً إلى المادّة 288 من قانون العقوبات تخرج أساسًا عن نطاق اختصاص المحكمة العسكرية، ما يطرح إشكالية قانونية جوهرية لا تتعلق بالتوصيف فحسب، بل بصلاحية المرجع القضائي نفسه، إذ يُفترض أن يبقى النظر في هذه الجرائم ضمن اختصاص القضاء العدلي".

وبالنسبة لعقوبات المادة 288، أكد بزّي أنها "تُفرض على من يخالف تدابير الحكومة للحفاظ على حياد الدولة، أو من يقوم بأعمال أو خطب تُعرّض لبنان للخطر أو لأعمال ثأرية"، مشيرًا إلى أن "الاعتماد على هذه المادة في زمن حرب مستمرة مع إسرائيل، يمثل هرطقة قانونية تصل إلى مستوى الفضيحة لأسباب عدة، منها:
"عدم اختصاص القضاء العسكري بالمادة 288."

"عدم انطباق بند الحياد على الدولة اللبنانية التي تواجه عدواناً إسرائيلياً مُستمرّاً منذ 1978، بما يشمل احتلال أراضٍ لبنانية وشنّ حروب مُتكرّرة، مع عدم الاعتراف دستورياً بالكيان الإسرائيلي كدولة صديقة".

"المسؤولية الجزائية فردية، فلا يجوز تحميل كل حائز سلاح غير مرخّص جرم إطلاق صواريخ قام بها آخرون، حتى في سياق الدفاع عن الوطن".

واوضح بزّي أن "القانون الدولي والمعاهدات الدولية، مثل اتفاق الطائف، والمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وقرارات الأمم المتحدة 3034 و3246، تمنح اللبنانيين الحق في الدفاع والمقاومة ضد العدوان الخارجي، ما يجعل الاعتماد على المادة 288 وحدها غير قانوني ومتناقضاً مع القاعدة الأعلى في تراتبية القوانين".
كما تؤكّد المادّتان 184 و229 من قانون العقوبات حقّ الدفاع المشروع عن النفس والمال عند تعرّضهما لتهديد جسيم، شرط أن يكون الفعل متناسباً مع الخطر، ما يبرر حيازة الأسلحة غير المُرخّصة واستخدامها في ظروف الدفاع عن الوطن. وهو ما يعيد النقاش، من النصوص الجامدة إلى جوهرها: كيف تُطبَّق هذه القوانين في واقع استثنائي؟

ويخلص بزّي إلى أن "ادّعاء مفوّض الحكومة ضدّ المقاومين مخالف للقوانين النافذة. وتدخل السياسة في هذا الملف كان واضحاً، خصوصاً في الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية الدائمة، الذي أدان مقاومين بموجب المادّة 72 من قانون الأسلحة، بدل الحكم بإبطال التعقبات القانونية. وفي النهاية، ما يثير القلق هو أن القانون نفسه يمكن أن يتحوّل إلى أداة تُجرّم المدافعين عن وطنهم، ما يستوجب إعادة النظر في التعقبات لضمان العدالة وحماية الحقوق الأساسية".

في لحظة تختلط فيها النصوص بالسياسة، لا يعود السؤال قانونيًا فقط، بل وجودياً، فهل تُطبَّق القوانين لحماية الدولة، أم لإعادة تعريف من يحميها؟
المنشورات ذات الصلة