كَتَبَ نقيب الصحافة اللبنانية عوني الكعكي
هذه هي المرّة الأولى التي يلفظ بها مسؤول كبير في حزب الله كلمة «اتفاق الطائف»...
وكما يبدو فإنّ السيّد محمد رعد، وبسبب ظروف الحرب، إلتبس عليه الأمر.
يا سيّد محمد حزبك العظيم لم يطبّق، أو في الحقيقة لم يسمح بتطبيق «الطائف» ولو لمرّة واحدة.. بل على العكس، فإنّ همّه الوحيد أن لا يسمح بأي كلمة تدل على أنّ المملكة العربية السعودية هي راعية «الطائف». و«الطائف» كما تعلم ملاصقة لمدينة مكّة المكرّمة، والكعبة الشريفة.
أما بالنسبة لتطبيق «الطائف».. فكان همّ الحزب الأوّل والوحيد عدم تطبيقه.. مثال على ذلك:
أوّلاً: كيفية انتخاب رئيس للجمهورية.. وهل نسينا على مدى سنتين، السيّد حسن نصر الله شهيد فلسطين كان يقول: «يا تنتخبوا ميشال عون يا إما ما في رئيس جمهورية».
ثانياً: بالنسبة لموضوع تشكيل حكومة.. ماذا ينص «الطائف»؟ فهل سُمِح لأي رئيس حكومة في لبنان أن يشكّل حكومة؟ مثال آخر، من كان يعيّـن وزير الطاقة؟ ولماذا أُعْفي وزير الطاقة المرحوم جورج افرام من الوزارة بدون علمه، وعُيّـن الوزير إلياس حبيقة؟
ثالثاً: لماذا لا تتشكّل حكومة إلاّ بعد سنة كاملة.. وبعد موافقة «الحزب العظيم»؟
رابعاً: هل كان يسمح بتشكيل حكومة بدون جبران باسيل؟ أو سكرتيره أو سكرتيرته أو سكرتير السكرتيرة؟ ولماذا؟ لأنّ «الحزب العظيم» حريص على إرضاء جبران باسيل لأنه أفشل وزير في تاريخ الجمهورية.. وهو الذي خرّب وزارة الكهرباء وصرف أو أهدر 60 مليار دولار ولا توجد كهرباء. ويكفي أنّه يملك 400 عقار بأسماء مستعارة، علماً أنّ والده كان بائع «قوارير غاز» في البترون.
خامساً: هل يتذكّر «الحزب العظيم» كيف تعامل مع شهيد الوطن الرئيس رفيق الحريري عام 2000، أي يوم أعلنت إسرائيل انسحابها من لبنان من دون قيد أو شرط؟ إذ قرّر شهيد الوطن الرئيس رفيق الحريري يومذاك إرسال الجيش الى الجنوب تنفيذاً للقرار الدولي رقم 425، فمُنِع من ذلك، وكان القرار ينص على انسحاب إسرائيل من لبنان بعد احتلال استمرّ 22 عاماً، كان العدو الإسرائيلي قد احتل جنوب لبنان.
سادساً: لو سألنا أي رئيس حكومة جاء منذ «الطائف» الى يوم وصول الرئيس جوزاف عون رئيساً للجمهورية: مَن كان يعرقل قرارات الحكومة، إذا اتخذت من دون علم أو موافقة «الحزب العظيم»؟ كان «الحزب العظيم» يجمّد القرارات ويمنع تنفيذها حسب مصالح الحزب لا حسب مصالح الوطن.
سابعاً: هل يتذكّر السيّد محمد رعد يوم قرّر الرئيس ميشال سليمان توجيه دعوة لحضور مؤتمر يتخذ فيه قراراً بخصوص المقاومة. وعقد المؤتمر ونتج عنه «إعلان بعبدا» المعروف، فماذا كان جواب السيّد محمد رعد: «انقعه في المياه واشرب ماءه».
ثامناً: هل تتذكرون يوم قرّر شهيد فلسطين السيّد حسن دخول الحرب الأهلية في سوريا الى جانب الرئيس الهارب بشار الأسد؟.. وهنا نسأل: هل أخذ موافقة الدولة أو الشعب اللبناني؟ فبالنسبة للسيّد، لا توجد دولة ولا شعب، أليْس كذلك؟
تاسعاً: هل تتذكرون حرب 2006 يوم خطف الحزب جنديين إسرائيليين؟ فنشبت حرب بين لبنان وإسرائيل، فقتل وجرح فيها 7000 مواطن وعنصر من الحزب ومن الجيش اللبناني. وبلغت الخسائر 15 مليار دولار من أموال الشعب اللبناني، يومذاك سُئِل السيّد حسن عن الأمر، فقال جملته الشهيرة: لو كنت أعلم.
عاشراً: 7 أيار ودخول واحتلال بيروت من جماعة الحزب الذين كانوا يرتدون القمصان السود.
حادي عشر: هل استأذن شهيد فلسطين السيّد حسن «حرب إسناد غزّة»؟ طبعاً كلا.
وهل تتذكرون أنّ الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين الذي قام بزيارة لبنان 11 مرّة من أجل إبرام اتفاق مع لبنان، وكان جواب الحزب الرفض.
ثاني عشر: دخل الحزب مسانداً هذه المرّة الجمهورية الإسلامية في إيران من دون أي موافقة من أي جهة حكومية أو رئاسية.. فهل من الطبيعي أن يورّط حزب شعبه ووطنه في القتال والتدمير من أجل شعب آخر، لا تربطنا به أية روابط إنسانية أو أخلاقية... بل هناك حفنة من الدولارات تدفعها إيران للحزب.. فهل هذا طبيعي؟
ثالث عشر: إنّ «الحزب العظيم»، ومن أجل أن نقلّد نظام «ولاية الفقيه»، بالنسبة لتدهور العملة، كان كل دولار يساوي 35 تومان أيام الشاه، أما أيام «ولاية الفقيه» فأصبح كل دولار يساوي مليوناً ونصف المليون تومان، كذلك فعل الحزب في لبنان حيث كان الدولار يساوي 3 ليرات فأصبح كل دولار اليوم يساوي 89 ألف ليرة لبنانية ونيّف.
رابع عشر: بتاريخ 27 نوڤمبر (تشرين الثاني) 2024، تم اتفاق وقف إطلاق نار بين الحزب وبين إسرائيل... وبالفعل إلتزم الحزب ببنود الاتفاق... لكنّ إسرائيل لم تلتزم لمدّة سنة وثلاثة أشهر، حيث دفع الحزب ثمنها 600 عنصر من خيرة الشباب، ولـمّا نشبت حرب إيران وإسرائيل وأميركا تدخل الحزب في الحرب مسانداً لإيران، وتسبّب ذلك بتهجير مليون و200 ألف طفل مرميّين في الطرقات والشوارع، ولا مكان ينامون أو يأكلون فيه..