عاجل:

هل يفسر العلم تجارب الاقتراب من الموت؟

  • ٧


لطالما اعتُبر "النور في نهاية النفق"، والشعور بمغادرة الجسد، والشعور العميق بالهدوء، دليلاً قاطعاً على وجود حياة بعد الموت. ويصف ملايين الأشخاص حول العالم تجارب متشابهة بشكل لافت للنظر خلال لحظات الموت السريري أو الصدمات الشديدة. ومع ذلك، في السنوات الأخيرة، أتيحت للباحثين فرصة النظر إلى ما وراء هذا الحجاب، باستخدام أجهزة متطورة لمراقبة الدماغ خلال اللحظات الأكثر حساسية في عمله.

أظهرت النتائج أن ما نعتبره عادةً كشفاً صوفياً قد يكون في الواقع "عرضاً نهائياً" عظيماً من تدبير خلايانا العصبية.

يُعزى التفسير العلمي لأشهر صورة - ضوء ساطع في نهاية نفق - إلى طريقة عمل القشرة البصرية في حالات نقص الأكسجين الحاد (نقص التأكسج). فعندما ينقطع تدفق الدم إلى الدماغ، يتوقف البصر المحيطي أولًا، ولا يبقى سوى مركز الإدراك نشطًا. وهذا يُحدث تأثيرًا يُضيّق مجال الرؤية، فيُفسّره الدماغ على أنه حركة على طول نفق طويل باتجاه مصدر الضوء.

غالباً ما ينتج الشعور بالطيران أو مغادرة الجسد عن خلل في الوصلة الصدغية الجدارية، وهي منطقة الدماغ المسؤولة عن جمع المعلومات من الحواس وتكوين خريطة للجسم في الفضاء. عندما تتوقف الإشارات من الجهاز الدهليزي والبصر عن التوافق، ينطلق الوعي حرفياً خارج الجسد المادي.

يُعزى الشعور المذهل بالنشوة وغياب الألم إلى إفراز قوي للإندورفين والدوبامين، وهما مادتان عصبيتان طبيعيتان تُفرزان استجابةً للضغط النفسي الشديد.

 

لكنّ العلماء حققوا اكتشافهم الأكثر إثارةً للاهتمام عندما سجّلوا ارتفاعًا مفاجئًا في النشاط الكهربائي عالي التردد (موجات غاما) لحظة توقف القلب. في هذه اللحظات، يعمل الدماغ بكثافة أكبر بكثير مما هو عليه في حالة اليقظة. هذا النشاط المفرط هو ما يجعل الشخص يرى "استرجاعات" من حياته بأكملها: إذ تعمل مناطق الدماغ المسؤولة عن الذاكرة والعاطفة بكامل طاقتها، مسترجعةً أكثر الصور وضوحًا من أرشيفات اللاوعي.

 

وهكذا، لا ينكر العلم حقيقة الرؤى، بل ينقلها من عالم الغيب إلى عالم البيولوجيا.

المنشورات ذات الصلة