عاجل:

من الكرنتينا إلى كل لبنان: "ارفعوا أيديكم عن النازحين".. الجمعيات هي البديل ووصاية "الحزب" انتهت

  • ٦٢

(صورة - مركز الإيواء في الكرنتينا)


في أزقة الكرنتينا والشوارع التي استقبلت وجوه النازحين المتعبة، لا تتقاطع فقط المخاوف من تغيير ديموغرافي أو هواجس الماضي، بل يبرز واقع جديد يفرض نفسه بقوة ألا وهو أن الناس لم تعد بحاجة لـ "وصاية" سياسية لتنظيم عيشها أو أزمتها.

إن القلق الذي يبديه أبناء المناطق المستضيفة هو قلق مشروع وله جذوره، لكن الأخطر من القلق هو محاولة "حزب الله" الاستمرار في الإمساك بملف النازحين وإدارته وكأنه "الولي" الوحيد عليهم. والحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح اليوم هي أن جزءاً كبيراً من الطائفة الشيعية بات يجد نفسه خارج غطاء الحزب وعباءته، بل ويعتبر خيارات الحزب العسكرية والسياسية عبئاً ثقيلاً عليه.

ولقد أثبتت التجربة الميدانية أن المنظومة الإغاثية الوطنية، المتمثلة بوزارتي الشؤون والصحة وبالتعاون مع منظمات المجتمع المدني هي الأقدر على ملامسة أوجاع النازحين وتأمين احتياجاتهم بعيداً عن "التسييس" أو التجييش. هؤلاء النازحون هم مواطنون لبنانيون، ضحايا واقع فُرض عليهم، والتعامل معهم يجب أن يبقى في إطار إنساني بحت تتولاه الدولة والجمعيات، لا أجهزة حزبية تزيد من حساسية الموقف وتؤجج الاعتراضات الوطنية.

وهنا يبرز السؤال الجوهري الموجه للحزب:  بأي صفة تتدخل في شؤون النازحين وتنظيم وجودهم؟ المؤشر الوطني والشركاء في الوطن يرفضون هذا التدخل، وحتى داخل البيئة الشيعية نفسها، هناك تململ صامت وتعب واضح. لقد تحول "الحامي" المفترض إلى سبب مباشر في فقدان الأمان واستنزاف البيئة وتهجيرها. إن استمرار الحزب في تصدر المشهد الإغاثي والاجتماعي يخدم هدفاً واحداً فقط، وهو محاولة إعادة لمّ شمل الطائفة حوله بالقوة أو بالاحتياج، بينما الواقع يقول إن الناس تريد التنفس بعيداً عن هذه الحلقة المفرغة.

إن الاعتراضات المتزايدة ليست ضد "الطائفة" بل ضد "سلوك الحزب" الذي يصر على إقحام نفسه في تفاصيل حياة النازحين، مما يرفع منسوب التوتر الطائفي بدل احتوائه. المطلوب اليوم هو كسر هذه التبعية؛ أن يُترك النازحون لمؤسسات الدولة وللجمعيات التي أثبتت كفاءة ومرونة، وأن تُرفع عن كاهلهم الأعباء التي فُرضت عليهم دون إرادتهم.


 تصوير: عباس سلمان 

المنشورات ذات الصلة