عاجل:

إنذار ترامب لإيران: هل هو مجرد "طق حنك" أم قابل للتنفيذ؟

  • ١٢

المحلل السياسي/ ألكسندر نازاروف

كما نعلم، وبعد أيام من التردد والتصريحات المتناقضة وجه ترامب إنذارا نهائيا لإيران: إذا لم ترفع الحصار عن مضيق هرمز خلال 48 ساعة (بحلول مساء 23 مارس) سيدمر قطاع الكهرباء الإيراني.

ردا على ذلك، هددت إيران في المقابل بتدمير محطات توليد الطاقة وتحلية المياه في دول الخليج.

في رأيي المتواضع، وعلى الرغم من عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات الرئيس الأمريكي، إلا أنه هذه المرة لا يملك خياره الشهير "تاكو" TACO (ترامب دائما ما يتراجع)، ولن يستطيع التراجع.

فالعواقب السلبية على الولايات المتحدة مضمونة فعليا، حتى لو انتهت الحرب فجأة، فقد ألحق ضررا جسيما للغاية بالفعل بالاقتصاد العالمي. وسيشعر الناخبون الأمريكيون بوطأة ارتفاع أسعار الوقود، والركود الاقتصادي، وغيرها من المشاكل. بعبارة أخرى، أصبح التأثير السلبي على حظوظ الجمهوريين في الانتخابات واقعا لا مفر منه. صحيح أن العواقب ربما تكون أسوأ مما هي عليه الآن، إلا أن هناك حافزان قد يدفعان ترامب دفعا نحو تصعيد الأمور بدلا من التراجع.

أولا، يؤيد أغلبية الأمريكيين، وفقا لاستطلاعات الرأي الأخيرة، عمليات القصف وعمليات القوات الخاصة المحدودة على الأرض ضد إيران. فإيران لا تقل صورة شيطانية في السينما الأمريكية والصحافة وغيرها عن روسيا، ما يعني أن ترامب لا يحتاج تقريبا إلى جهود دعائية إضافية لإثارة هستيريا الحرب، واستغلال موجة الحماس الوطني لحشد الرأي العام حول الإدارة الحالية.

كما انني لم أعد أعتقد أن ترامب سيستغل الحرب مع إيران لإلغاء الانتخابات وتدبير انقلاب داخلي، فهو شديد الحذر، وغير متسق، ومسالم. لكنه في حالة التصعيد على الأقل قد يستخدم اتهامات التخريب والخيانة للضغط على الديمقراطيين والتلاعب بالانتخابات.

سيكون من المفيد أيضا أن يكون بالإمكان نقل مسؤولية الأضرار الاقتصادية الناجمة عن حروبه التجارية إلى إيران.

باختصار، وبالنسبة للانتخابات، فإن تصعيد الحرب مع إيران ليس خيارا سلبيا على نحو قاطع، لا سيما بالنظر إلى أنه من غير المعروف إلى أي مدى تستطيع إيران تحمل حرب إبادة طويلة الأمد.

ثانيا، كان الحظر النفطي على الصين، على أي حال، جزءا من خطط الولايات المتحدة. والولايات المتحدة، بفضل النفط الفنزويلي ونفط غيانا أصبحت مكتفية ذاتيا إلى حد كبير، بل ويمكنها تزويد حلفائها. في الوقت الذي يؤثر انقطاع إمدادات النفط من دول الخليج بشكل أساسي على منافسي واشنطن: الصين والهند والاتحاد الأوروبي. كان ترامب بالطبع سيسعى لخنق الصين بعد الانتخابات، ولكن بما إن حصار مضيق هرمز قد وقع في وقت مبكر، فلا بأس، لماذا لا يوجه هذا الحصار الآن ضد الصين؟

علاوة على ذلك، وبغض النظر عن مدى تقلبات حكومات أوروبا واليابان وكوريا الجنوبية في الوقت الراهن، فإن نقص النفط سيجبرها عاجلا أم آجلا على المشاركة في محاولات عسكرية لرفع الحصار عن مضيق هرمز، ما سيقودها إلى تحالف عسكري مع الولايات المتحدة في اللحظة التي قد يبدأ فيها حصار بحري محتمل على الصين. بعبارة أخرى، هذه طريقة فعالة لإجبار أوروبا على مواجهة الصين.

بهذه الطريقة، يصبح التصعيد في كثير من النواحي أكثر فائدة للرئيس الأمريكي منه عن ضبط النفس، بل وعن التراجع بكل تأكيد.

بالطبع، قد يؤدي استمرار سحب نفط الخليج من الأسواق إلى انهيار الاقتصاد العالمي، لكن ما يحرك النفس البشرية هو القصور الذاتي. ولا يزال معظم سكان العالم يؤمنون بقوة الدولار والهيمنة الأمريكية. لذا، فمن المرجح أن يهرب جزء كبير من رؤوس الأموال من الدول المنهارة خلال الأزمة نحو الولايات المتحدة الأمريكية. وفي المراحل الأولى، ستستفيد إدارة ترامب من ذلك.

لا يزال مصير دول الخليج، التي يرجع أن تواجه كارثة إنسانية غير مسبوقة نتيجة لتصرفات ترامب، غامضا. لكن الولايات المتحدة وإسرائيل مستعدتان لمحاربة إيران حتى آخر عربي. علاوة على ذلك، فإن أي ضربة إيرانية على محطات تحلية المياه في الخليج ستزيل العقبة الأخيرة أمام مشاركة العرب في الحرب ضد إيران. حينها، قد يعلن ترامب النصر، وينسحب من الحرب، تاركا للعرب "شرف" محاربة إيران منفردين أو جنبا إلى جنب مع إسرائيل.

بأي حال من الأحوال، لن يمنع المصير المأساوي لدول الخليج ترامب من تصعيد الحرب. ستكون هذه الدول هي من تدفع ثمن كل شيء مرتين: قبل الحرب وأثناءها.

حتى لو لم يقرر ترامب اتخاذ هذه الخطوة الآن، وإذا استمر تنفيذ الإنذار لفترة طويلة، فأنا مقتنع بأن منطق التصعيد هو ما سيسود في نهاية المطاف.

المنشورات ذات الصلة