رأت صحيفة "الخليج" الإماراتية "أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط والاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج العربية أسقطت آخر أوراق التوت عن الادعاءات الكاذبة باحترام القانون الدولي وسيادة الدول وأمن الشعوب. ويبدو أيضاً أن هذه الحرب لم تترك سقفاً إلا واخترقته، وبدأت تتجه لارتكاب الكبائر من المحرّمات في التعامل الإنساني حتى أثناء الحروب".
واشارت إلى أن "الساعات القليلة الماضية حملت تطورات مزعجة، عندما اقتربت الضربات المتبادلة بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران من المنشآت النووية، فبعد الإعلان عن تعرض منشأة نطنز الإيرانية، التي يرجح أنها تحتوي على يورانيوم مخصب فتاك، للقصف، سقط صاروخ إيراني في ضربة مباشرة على مقربة من مفاعل ديمونا الإسرائيلي، بالتوازي مع استمرار التراشق بالتهديدات لتوسيع مثل هذه الأعمال الخطرة وغير المسؤولة".
واعتبرت أن "اقتراب نيران القصف من المواقع النووية تهوُّر وجنون وتصعيد لا يمكن تبريره من أي طرف كان، فاستهداف مثل هذه المنشآت يمثل تهديداً وجودياً يتجاوز حدود الدول المستهدفة، وقد يؤدي إلى عواقب كارثية لا يمكن السيطرة عليها زمانياً أو مكانياً. ومثل هذه الجريمة العابرة للحدود لا يمكن أن يقوم بها عقلاء ومسؤولون، بل مجانين أعمتهم المصالح الضيقة والمعتقدات الوهمية".
ولفتت إلى أنه "لتجنّب الأسوأ، يجب أن تلتزم أطراف هذه الحرب العبثية بالابتعاد عن المنشآت النووية، ليس لوازع أخلاقي والتزام بالقانون فحسب، وإنما استجابة لضرورة أمنية قصوى ومصلحة عالمية تتجاوز الحدود الجغرافية للصراع. وتحقيق هذا الهدف، يتطلب على الفور تحركاً قانونياً عاجلاً من جميع الأطراف المسؤولة في النظام الدولي لتجريم استهداف المنشآت النووية حتى لا يقع المحظور ويتسبب أيّ تهور في معاناة واسعة النطاق".
ورأت أن "هذه اللحظة قد تكون قاتمة، ولكن مازال هناك قليل من بصيص الأمل ورهان على بعض العقل والحكمة لإنهاء هذه الحرب فوراً، وعلى الجميع أن يدرك أن كلفة الاستمرار في التصعيد ستؤدي إلى صراع استنزاف طويل الأمد يلحق أكبر الأذى بالمنطقة ويستهدف مقدرات شعوبها ويدفع إلى أزمة عالمية شديدة الخطر نظراً لما تشهده مجريات هذه الحرب من انتهاكات وأخطاء وسوء تقدير في العواقب، وقد يدفع إلى أن تتحول من صراع أهداف إلى صراع وجودي يغيب فيه العقل".
وأشارت إلى أنه "منذ بداية هذا التصعيد، تتعرض دول الخليج العربية، وأولها دولة الإمارات، لاعتداءات إيرانية سافرة وتكظم غيظها، ليس لعجز في الرد على المعتدي، وإنما لحكمة تردع الجنون وتحرص على عدم الانجرار إلى الصراع وتوسعه، وتسهم بأقصى قوتها الدبلوماسية في جهود خفض التصعيد وإنهاء هذا الصراع بالحوار وآلية المفاوضات التي ثبت أنها أقوم المسالك لإحلال الأمن والسلام".
وأوضحت أن "ما تقدمه هذه الدول من تضحيات وما تتحلّى به من صبر يخدم رؤيتها في الحفاظ على مستوى من الاستقرار لا يسمح بانهيار اقتصادي دولي لا يستثني أحداً، خصوصاً أن الأزمة قد أثبتت محورية دول الخليج وريادتها باعتبارها شريان الطاقة وبيضة القبّان في توازن الأسواق العالمية، وهو ما يجعل من حكمتها ضرورة دولية وليست مجرد خيار إقليمي. وهو موقف سيعود عليها بالنفع بعد أن تنتهي هذه الحرب بعدما أدرك العالم القوة الخليجية وتأثيرها الحاسم في الأمن القومي العالمي، أمّا ما تتعرض له من اعتداءات إيرانية فلن يسقط من الذاكرة أبداً وسيكون له ما بعده وإن غداً لناظره قريب".