عاجل:

ترامب أعلن تدمير القدرات الإيرانية بالكامل… فلماذا تستمر الحرب؟

  • ٦١

تتضارب الأخبار والمعطيات حول الهجوم الأميركي – الإسرائيلي على إيران بين روايتين متناقضتين: الأولى تقول إن الضربات تحقق أهدافها العسكرية، والثانية تشير إلى أن إيران ما زالت قادرة على الصمود ومواصلة المواجهة.

وفي خضم هذا التناقض، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل أيام أن "القدرات العسكرية الإيرانية دُمِّرت بالكامل". لكن الوقائع الميدانية، وفق تصريحات حرس الثوري الايراني، تشير إلى استمرار استهداف القواعد الأميركية في المنطقة وتوجيه ضربات إلى العمق الإسرائيلي.

هذا التباين يطرح سؤالًا بديهيًا: إذا كانت الأهداف العسكرية قد دُمّرت بالفعل، فلماذا تستمر الحرب؟

بحسب مصدر عسكري تحدث لـ"إيست نيوز"، فإن السبب يعود إلى خطأ استراتيجي في تقدير الإدارة الأميركية لطبيعة النظام الإيراني ورد فعله. فواشنطن اعتقدت أن اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي سيؤدي إلى انهيار سريع للنظام، وأن الجيش الإيراني والحرس الثوري سيتجهان إلى الاستسلام للحفاظ على ما تبقى من مقدرات الدولة. لكن ما لم تدركه الإدارة الأميركية، أن الصراع بالنسبة للإيرانيين يُنظر إليه كمعركة وجود. ولذلك فإن استهداف القيادة العليا أو البنية التحتية للدولة لن يدفعهم إلى الاستسلام بل إلى مزيد من المواجهة.

ويشير المصدر إلى أن بعض المسؤولين داخل الإدارة الأميركية حذّروا منذ البداية من التداعيات الخطيرة للحرب على إيران، مؤكدين أن واشنطن قد تكون قادرة على بدء الحرب في الوقت الذي تريده، لكنها لن تستطيع إنهاءها بقرار أحادي. ويبدو أن هذا الواقع بدأ يتضح لترامب خلال الأسابيع الأخيرة مع دخول الحرب أسبوعها الثالث.

فالرئيس الأميركي، الذي يسعى إلى إعلان انتصار واضح، يؤكد أن الجيش الإيراني قد دُمِّر وأن الأسطول والبحرية والبرنامجين النووي والصاروخي تم تحييدها. غير أن استمرار الضربات الصاروخية والمسيرات الإيرانية يطرح تساؤلات حول دقة هذه الرواية، خصوصًا أن القدرة الصاروخية الإيرانية لم تختفِ بل انتقلت إلى مرحلة أكثر تكتيكية، حيث لم تعد المسألة مرتبطة بعدد الصواريخ بل بنوعيتها وقدرتها على تجاوز منظومات الدفاع.

ويتساءل المصدر: إذا كانت الولايات المتحدة وإسرائيل تسيطران على الأجواء الإيرانية بالكامل، فكيف تستمر الصواريخ والمسيرات في الانطلاق والوصول إلى أهدافها؟

في موازاة ذلك، بدأت الكلفة الاقتصادية للحرب تظهر بوضوح، سواء على الاقتصاد العالمي أو على الاقتصاد الأميركي، ما يزيد الضغوط السياسية الداخلية على الإدارة الأميركية.

ويرى المصدر أن الحرب في جوهرها ليست حرب واشنطن بقدر ما هي حرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو توصيف بات يتردد داخل أروقة الكونغرس الأميركي، الأمر الذي وضع ترامب في موقف أكثر تعقيدًا بعدما وجد نفسه منخرطًا في حرب طويلة لأسباب يراها كثيرون غير مقنعة.

أما على صعيد دول الخليج، فيقول المصدر ان الحرب كشفت عن توترات غير معلنة في العلاقة مع واشنطن، بعدما نقلت الولايات المتحدة معظم منظومات الدفاع الصاروخي من نوع "ثاد" إلى إسرائيل، ما ترك بعض الدول الخليجية مكشوفة نسبيًا أمام أي تصعيد. وهذا ما دفع هذه الدول إلى الضغط باتجاه خفض التصعيد، لأنها تدرك أن المعركة قد تنتهي في نهاية المطاف من دون سقوط النظام الإيراني.

وفي لبنان، اشار المصدر الى أنه يبدو الترابط بين الجبهتين اللبنانية والإيرانية واضحًا. فالتنسيق بين طهران وحزب الله، بات مرتفع المستوى إلى درجة أن الحزب أصبح عمليًا شريكًا في مسار التفاوض السياسي المرتبط بالحرب.

أما الحديث الإسرائيلي عن عملية برية واسعة في جنوب لبنان، فيراه المصدر أقرب إلى الخطاب الإعلامي منه إلى الواقع الميداني، مستشهدًا بتصريح وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموترئيس الذي أقر بأن حزب الله لم يُهزم حتى الآن، ما يعكس صعوبة تحقيق تقدم ميداني حاسم.

وختم المصدر: "من لديه القدرة على الصمود فهو من سيستطيع ان يفرض نفسه ويفرض شروطه في هذه المعركة بعيدا عن كل الطروحات والمبادرات التي هي اقرب الى الاستسلام منها الى تسوية جدية لانهاء صراع.

في المحصلة، تبدو المنطقة متجهة إلى واحد من مسارين: إما ولادة توازن ردع جديد يحول دون الانزلاق إلى حرب شاملة، وإما استمرار المواجهات غير المباشرة عبر ساحات متعددة وبأدوات أكثر تعقيدًا. وفي الحالتين، يقف الشرق الأوسط أمام مرحلة مفصلية من إعادة تشكيل النظام الإقليمي، حيث تتبدل التحالفات، وتتقدم قوى، وتتراجع أخرى. أما الإجابة عن السؤال الأساسي: لماذا تستمر الحرب رغم إعلان تدمير القدرات الإيرانية بالكامل؟ فقد تكون ببساطة أن الحروب لا تُحسم بالخطابات ولا بالادعاءات السياسية، بل بميزان الصمود، وبالقدرة على الاستمرار وفرض الوقائع على الأرض.

المنشورات ذات الصلة