بينما كانت إسرائيل، تعلن بلسان وزير الحرب يسرائيل كاتس، إطلاق حربها البرية على لبنان، وأنّها ستستمرّ حتّى تحقيق الأهداف، تلاه موقف لوزير الطاقة إيلي كوهين يؤكد فيه أننا «دخلنا بقوة إلى جنوب لبنان لخلق منطقة عازلة حتى الليطاني»، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنّ «حزب الله مشكلة كبيرة، ويتمّ القضاء عليه بسرعة كبيرة»، مضيفاً أنّه «مشكلة كبيرة في لبنان منذ زمن طويل».
المواقف الأميركية – الإسرائيلية جاءت في وقت يتكثّف فيه حراك افتراضي لترتيب مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، مع تأكيد المصادر الغربية أن الحديث عنها أقرب إلى تقديرات، وما يميّزها هو هرولة السلطة اللبنانية في اتجاهها، علماً أن كيان الاحتلال لا يُريدها في المدى المنظور، قبلَ فرض الواقع الذي يريده بقوة النار، ما يسمح له بفرض وقائع سياسية.
مع ذلك، لم تتوقف آلة الضغط الخارجية عن مهمة دفع لبنان في اتجاه المزيد من تقديم التنازلات. ويجري الحديث عن اتصالات أميركية – فرنسية مع رئيس مجلس النواب نبيه بري لإقناعه بالموافقة على ضم عضو شيعي إلى الوفد وتغطية السير بالتفاوض. وهو ما كان مدار بحث خلال زيارتَي السفير الأميركي ميشال عيسى والفرنسي هيرفيه ماغرو إلى عين التينة، مع اقتراح بأن يقوم بري بزيارة إلى بعبدا ويُعلِن من هناك تأييده لمبادرة رئيس الجمهورية، وهو ما تحدّث به السفيران الفرنسي والأميركي، وردّ عليه بري بأنه مؤيّد للمبادرة لكنه يرفض التفاوض تحت النار، وأن الجلوس إلى طاولة التفاوض في الوقت الذي تتوغّل فيه إسرائيل يعني الاعتراف الضمني بما تسعى إليه تل أبيب نتيجةً للحرب، بينما لا تبدو هي مستعجلة على أي اتفاق إلّا إذا كان تتويجاً لنتائج الميدان.
ونقل زوار بري أنه أبلغ الجميع تمسّكه برفض أي حوار قبل وقف إطلاق النار، وأنه أبلغ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش رسالة إلى العواصم الغربية، بأن مصلحة الجميع تكمن في العودة إلى اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، واعتماد «الميكانيزم» كآلية لأي مفاوضات مُفترضة، علماً أن الجانب الفرنسي الذي تلقّى صفعة أميركية – إسرائيلية، قرّر إيفاد وزير خارجيته جان نويل بارو إلى بيروت الأسبوع المقبل، في ظل إصرار فرنسي على رعاية عملية التفاوض.
وقالت مصادر مواكبة للاتصالات إن لبنان الرسمي يبدو أنه متورّط إلى أبعد درجة في التآمر على المقاومة وأهلها، وأن رئيس الحكومة نواف سلام يوافق سلفاً على أي طلب خارجي، من دون مقاربته من زاوية مصلحة لبنان. وأوضحت المصادر، أنه من المُستغرب أن يواصل لبنان رمي الأوراق من دون أي أثمان مقابلة. وقالت: «عندما تقرّر الحكومة أن المقاومة غير شرعية، وتقول إنها تريد نزع سلاحها ولو بالقوة، ثم يتولّى نواب في مجلس النواب، من المقرّبين من رئيس الحكومة، مثل مارك ضو ووضاح الصادق، الحديث علناً عن أن كلفة أي مواجهة داخلية مع حزب الله تكون أقل كلفة على البلد من كلفة الحرب الإسرائيلية، فإن هذا يعني، أن هذه الحكومة ليست ذاهبة إلى التفاوض، بل إلى الاستماع لطلبات العدو من أجل ضمان استسلام كامل».
×