عاجل:

معاريف: لا توجد حروب مجانية

  • ٢٥

بقلم: يهودا شاروني

انحفاضات حادة في أسعار الأسهم وقعت أمس في البورصة هي مثابة ضربة خفيفة للمستثمرين فيها. فالحديث يدور بالاجمال عن اقتطاع طفيف للارباح القصوى التي سجلت منذ بداية 2026، عندما ارتفع جدول تل ابيب 125 بليس اقل من 15 في المئة.

من تعرض لانخفاضات حادة على نحو خاص كانت أسهم فروع التأمين، المصارف والعقارات. ولا يزال، ثمة من فوجيء أمس بشدة الانخفاضات. ولكن اذا كانت هذه مفاجأة فهي تكمن في مجرد حقيقة أنها جاءت الان فقط إذ كانت مؤشرات دالة اكثر من ان نحصيها.

لقد انقطعت بورصة تل ابيب في الأشهر الأخيرة عن اخواتها في الولايات المتحدة وتصرفت وكأنها بورصة سويسرا. رغم الأسعار في قسم من الفروع (كالبنوك والتأمين) لم تكن مبررا اقتصاديا وثمة من يعتقد بانه ينبغي إعادة كتابة كتب الاقتصاد لتبرير مضاعفات الربح بخمسين مرة فما فوق لشركات متينة وليس لشركات تكنولوجيا عليا. فقد كان كاتب هذه السطور حذر من هذه الظاهرة في عدة مناسبات في المقالات الاقتصادية.

تفسيرات اقتصادية لانقطاع مستوى الأسعار في بورصة تل أبيب عن باقي العالم لم تتوفر عمليا لكن تفسيرات نفسية توفرت جدا. يدور الحديث ضمن أمور أخرى عن تفاؤل غير محدود بالنسبة لما هو متوقع في الشرق الأوسط اذا ما وعندما تهزم ايران ونظام آيات الله يسقط. فقد جرى الحديث عن شرق أوسط جديد حقا، سلام مع السعودية وكل دول الخليج، اتفاق سلام مع ايران وكل النتائج الاقتصادية الإيجابية المرافقة لذلك.

غير أن ما حصل منذئذ بعيد عن الرضى. فرغم طبول الحرب، النظام في ايران لا يزال صامتا. وانضم الى الحرب حزب الله الذي اثبت انه بالمُسيرات يعرف كيف يزعج. فالصافرات تسمع في كل ارجاء البلاد كما يوجد قتلى. انهاء الحرب لا يبدو في الأفق في هذه المرحلة.

في الوجه الاقتصادي الامر الأكثر ازعاجا هو انعدام اليقين الذي خلقته الحرب في التجارة العالمية بعامة وبسوق البضائع بخاصة. فلم يسبق لإسرائيل ان جربت ابدا على مدى فترة طويلة كهذه في حرب مكثفة كهذه على مسافة 2000 كيلو متر.

لقد ارتفع ثمن نقل البضائع. سعر برميل النفط ارتفع الى اكثر من 110 دولار للبرميل، بعد أن قصفت إسرائيل مخازن وقود في طهران شكلت مصدر دخل للحرس الثوري. هذا ارتفاع بما لا يقل عن 40 في المئة منذ بداية الشهر مما جر وراءه تصعيدا إضافيا وتخوفا على مصير احتياطات النفط.

ان الأسعار العالية للوقود تضر في كل سلسلة التوريد الاقتصادي: الصناعة، محطات توليد الطاقة، المركبات من كل الأنواع، النقليات وغيرها. والنتيجة الفورية هي ارتفاع الأسعار في كل المجالات وارتفاع في التضخ المالي. هذه ظاهرة عالمية تتصل بإسرائيل جدا. وليس على سائقي المركبات ان يتفاجأوا اذا ما اقترب سعر لتر البنزين 95 من 10 شيكل في بداية نيسان – وهذه ليست كذبة الأول من نيسان.

في أوضاع الازمة يفترض بالحكومة أن تتخذ عدة إجراءات طارئة لان تمول ضمن أمور أخرى ارتفاع بعشرات مليارات الشواكل في ميزانية الدفاع. الحل السهل هو بالطبع رفع العجز المالي، لكن هذا الحل خطير. حكومة جدية مع وزير مالية جدي، ليست حكومة دمى ملزمة بان تفهم بانه لا توجد حروب مجانية.

لاجل تمويل الارتفاع في ميزانية الدفاع يجب قصقصة ميزانيات لا داع لها او كبديل الغاء خطط، هاذية في التوقيت الحالي تتمثل بتخفيض الضرائب او زيادة الاعفاء من ضريبة القيمة المضافة على المشتريات من الخارج. في الوضع الحالي من الملح اغلاق وزارات حكومية لشؤون اللاشيء.

وماذا تفعل الحكومة الحالية؟ تجتمع كي تبيض أموالا ائتلافية بحجم 140 مليون شيكل للأغراض الاستيطانية لبتسلئيل سموتريتش واوريت سترك ولتقر نحو مليار شيكل آخر اخفيت كاحتياط في ميزانية ديوان رئيس الوزراء لتدليل الأحزاب الحريدية كي تصوت الى جانب إقرار الميزانية حتى بدون قانون التجنيد.

المنشورات ذات الصلة