عاجل:

هل تشتعل حرب الخليج العربي - إيران... ومن الرابح الأكبر؟

  • ٥١

كتب سالم زهران في موقع MTV:

شهد منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. ومع اتساع الضربات العسكرية المتبادلة، لم تعد المواجهة محصورة داخل حدود إيران أو إسرائيل، بل بدأت تداعياتها تمتد إلى دول الخليج العربي، ما يثير تساؤلات جدية حول احتمال تحولها إلى طرف مباشر في الصراع.


حتى الآن، تتعامل دول الخليج مع الأزمة باعتبارها تهديداً أمنياً خطيراً، لكنها تحاول تجنب الانخراط المباشر في الحرب. وتركز هذه الدول على تعزيز قدراتها الدفاعية، خاصة أنظمة الدفاع الجوي وحماية المنشآت النفطية والموانئ الحيوية التي تشكل ركناً أساسياً في الاقتصاد العالمي. إلا أن الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي استهدفت منشآت طاقة ومواقع استراتيجية في المنطقة أظهرت أن دول الخليج ليست بعيدة عن دائرة الاستهداف.


هذا الواقع يضع دول الخليج أمام معادلة معقدة. فاستمرار الهجمات يمثل تهديداً مباشراً لأمنها واستقرارها الاقتصادي، في حين أن الانخراط المباشر في الحرب قد يفتح الباب أمام تصعيد إقليمي واسع يصعب احتواؤه، وربما يؤدي إلى توترات طائفية تزيد من تعقيد المشهد في المنطقة.


مع ذلك، لا يمكن استبعاد احتمال تدخل بعض الدول الخليجية إذا تصاعدت الهجمات على أراضيها أو منشآتها الحيوية. فقد يدفع تكرار الاستهداف إلى الانتقال من سياسة الدفاع إلى الردع المباشر. وقد يزداد هذا الاحتمال إذا نجحت إسرائيل في تقليص القدرات الصاروخية الإيرانية الموجهة نحوها، ما قد يدفع طهران إلى توسيع نطاق الضغط العسكري نحو دول الخليج القريبة جغرافياً.


ورغم هذه الاحتمالات، يبدو أن الخيار الأكثر ترجيحاً في المدى القريب هو استمرار دول الخليج في اتباع سياسة الحذر الاستراتيجي؛ أي تعزيز الدفاعات وتقديم التسهيلات للحلفاء دون الانخراط المباشر في العمليات العسكرية، إلا إذا فرضت التطورات الميدانية واقعاً مختلفاً.


في المقابل، تبدو روسيا من أبرز المستفيدين غير المباشرين من استمرار هذا الصراع. فالتوتر في منطقة الخليج غالباً ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، وهو ما يعزز عائدات موسكو التي تعتمد بشكل كبير على صادرات الطاقة.


كما أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط قد يدفع الولايات المتحدة إلى توجيه جزء من مواردها العسكرية نحو المنطقة، ما قد يؤثر على مستوى الدعم الغربي لأوكرانيا في مواجهتها مع روسيا. وبالنسبة لموسكو، فإن أي تراجع في هذا الدعم يمثل فرصة لتعزيز موقعها في تلك الحرب.


في المحصلة، تحاول دول الخليج تجنب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة، لكن استمرار التصعيد قد يفرض عليها خيارات أكثر صعوبة. وفي الوقت نفسه، تكشف هذه الأزمة كيف يمكن لصراع إقليمي أن يعيد تشكيل موازين القوى الدولية، ويمنح أطرافاً بعيدة عن ساحة القتال مكاسب استراتيجية.


ويبقى السؤال مفتوحاً: هل ستظل الحرب محصورة بين أطرافها الحالية، أم أن المنطقة تتجه نحو مرحلة جديدة من الصراع الأوسع؟

المنشورات ذات الصلة