عاجل:

الخطيب: الدفاع عن لبنان ليس موقفا عاطفياً بل موقف قانوني وأخلاقي

  • ١٤

أشار نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى العلامة الشيخ علي الخطيب الى ان "التطورات تتسارع في منطقتنا نتيجة العدوان الإسرائيلي المستمر، فالغارات التي شنتها إسرائيل على الأراضي اللبنانية، التي تعرضت لها تكرارا منطقة البقاع في الأمس وقبل الأمس، ليست أحداثاً معزولة، بل نمط عدواني اسرائيلي مستمر من انتهاك السيادة اللبنانية".

وخلال إلقائه خطبة الجمعة في مسجد الامام الصادق في منطقة شاتيلا، سأل: "أي احترام للقانون الدولي يبقى عندما تصبح سيادة دولة عضو في الأمم المتحدة عرضة للاختراق اليومي؟"، معتبرا ان استمرار الاحتلال الاسرائيلي للمناطق الحدودية ولمزارع شبعا  وتلال كفرشوبا يبقي النزاع مفتوحا ويقوّض أي حديث عن التزام كامل بوقف إطلاق النار"، مشددا على ان "الدفاع عن لبنان ليس موقفا عاطفياً، بل موقف قانوني وأخلاقي".

وقال: "لبنان دولة ذات سيادة، وأمنه لا يمكن أن يُختزل في معادلات الردع الإسرائيلية أو الحسابات الإقليمية. وإن تصوير دعم الجمهورية الاسلامية لقوى مقاومة في المنطقة باعتباره عدوانا، يتجاهل حقيقة أساسية هي أن هذا الدعم نشأ في سياق احتلال  واعتداءات مستمرة. فالمقاومة في لبنان لم تولد في فراغ، بل وُلدت من غياب الدولة وغياب العدالة ومن عجز المجتمع الدولي عن ردع الاعتداءات الاسرائيلية المتمادية على لبنان منذ عشرات السنين والى اليوم. إن المطلوب اليوم  مقاربة جديدة تقوم على ثلاث ركائز: أولا: الاعتراف بحق الدول في الأمن دون تهديد أو حصار وعقوبات وحروب. ثانيًا: الالتزام الفعلي بقرارات الشرعية الدولية، وعلى رأسها القرار 1701، دون انتقائية. ثالثا: إن إيران الحريصة على امتن العلاقات مع الدول العربية عموما ومع دول الخليج العربي خصوصا، لا نرى انها تسعى إلى هيمنة، بل إلى تعاون مثمر وشراكة مستقرة على كل المستويات".

وأضاف الخطيب: "إن لبنان، وهو يرزح تحت أزماته الداخلية المتنوعة، لا يحتمل أن يُترك وحيداً في مواجهة الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة يوميا من دون اي رادع، فـ"حديث الضمانات" منذ اعلان اتفاق وقف اطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024 ذهب هباء منثورا قبل ان يجف الحبر الذي كتب به هذا الاتفاق، بل ان هذه الضمانات اعطيت للمعتدي وليس للمعتدى عليه، اعطيت للقاتل وليس للمقتول. ان شبابنا ورجالنا ونساءنا واطفالنا يقتلون يوميا بسلاح الضمانات الاميركي الذي أعطي للعدو الصهيوني ، ليس من الامس وانما منذ نشوء هذا الكيان الشرير والمجرم الذي اغتصب الارض وشرد شعبها ولا يزال".

ولفت العلامة الخطيب الى ان "ان السفير الاميركي هاكابي في اسرائيل، كشف في الآونة الاخيرة مكنونات العقل الصهيوني الاميركيي ـ الاسرائيلي  الباطن والظاهر في السعي الى اقامة اسرائيل الكبرى التوراتية المدعاة. وهذا ما كشف خطورة المخطط الأميركي - الاسرائيلي الهادف الى السيطرة على منطقتنا العربية والاسلامية. وان هذا الامر يستدعي انتفاضة عربية واسلامية عارمة اليوم قبل الغد لاحباط هذا المخطط الجهنمي الهادف الى تدمير المنطقة بكاملها".

وأسف" كيف ان بعض الردود العربية والاسلامية جاءت قاصرة بل حاول بعضها تفسير كلام السفير الاميركي بما هو اسوأ وانه يقصد به الضفة الغربية وقطاع غزة فقط وكأنه يريد التخفيف من وقع كلامه السيء وكأن من حق الاحتلال ضم هذه المناطق، اضافة الى ان كلام السفير كان صريحا في التعبير عن بيان حدود اسرائيل الكبرى التي اعلن مجرم الحرب نتنياهو خريطتها الزرقاء عبر الشاشات. وقد قال هاكابي ان لإسرائيل الحق ان تستعيد"أرضها التاريخية"، كما ادعى".

وتابع: "إن الصلف الأميركي الذي بلغ مداه مع هذه الإدارة الأميركية التي تسعى جاهدة إلى استعباد الناس في كل أنحاء العالم ، وهي قدمت خلال عامها الأول نماذج واضحة ومهينة لإخضاع الدول لإرادتها من أجل تحقيق مصالحها وسلب خيراتها وسد عجزها المالي الذي قارب الأربعين ألف مليار دولار. وقد سمعنا وقرأنا قبل يومين الخطاب السنوي للرئيس الأميركي، وهو يتبجح بإنجازاته على الملأ في مشهد تهريجي غير مسبوق، وهو قال صراحة أنه استطاع أن يجني لأميركا 18 ألف مليار دولار في سنة واحدة ، وكلنا يعرف كيف ومن أين جلب هذه المبالغ على حساب استقرار واقتصاد شعوب العالم ،وقد نالنا وينالنا نصيب من هذا الإبتزاز على حساب استقرارنا الأمني".

ورأى الخطيب ان الجمهورية الإسلامية الإيرانية "تقف اليوم سدا في وجه هذه السياسة الإستحواذية الإستعمارية، ولذلك تجرد الولايات المتحدة على إيران حملة عسكرية وتفرض عليها حصارا إقتصاديا وماليا مضنيا وتفرض عليها شروطا مذلة لإخضاعها. لكن إيران متمسكة بقوة حقها في وجه حق القوة الذي تمارسه الولايات المتحدة. وعلى الرغم من ذلك فنحن نتمنى أن تسفر المفاوضات الجارية بين الطرفين إلى تفاهم يجنب المنطقة حربا ستمتد اثارها لتطال العالم كله".

ولفت الى إننا  في ظل هذا الواقع نعيش إمتحانا كبيرا في حياتنا اليومية، وليس أمامنا سوى الصبر والعض على النواجذ وعدم الاستسلام لشروط العدو. 

المنشورات ذات الصلة