عاجل:

حربٌ أو لا حرب؟ مخرج واحد يجنّبُ العالم خطر نشوبها!

  • ٧٣
كلّما تقدّم العالم وتطوّرت التكنولوجيا، كلما صارت الأسلحة أكثر خطورة وتدميراً، وكلما أصبحت الحروب مخيفةً أكثر فأكثر. وها هي حضارتنا قد ركّزت على تطوير أسلحة الدمار لتصل إلى أخطر مراحلها... ويبقى خطر الحروب الشغل الشاغلَ لمدينتنا العاقلة.

قِيلَ في الحروب الكثير الكثير، فمنهم من قسّمها إلى حروب عادلة وأخرى غير عادلة، ومنهم من اعتبرها ممرّاً إجبارياً إلى الحُرية، ومنهم من اعتبرها صورة عن صراعات مكوّنات الطبيعة وامتداداً لقوانينها... لكن القاسم المُشترك بين كل الحروب ظلّ في اعتقاد الجميع المصلحة والربح في مروحته الواسعة.

الحرب المُنتظرة بين يوم ويوم وبين ساعة وساعة هي بين العملاق العسكري والتكنولوجي المُتمثّل بالولايات المتحدة وحلفائها وبين العملاق الأيديولوجي المُتمثّل بالسلطة الدينية في إيران. الأخطار كثيرة وكبيرة على كل البشرية، لكن القوى التي تقف خلف كل طرف لها مصالح واسعة، منظورة وغير منظورة، فشركات تصنيع السلاح تعتبر نفسها رابحة نتيجة أي حربٍ بين أي مُسمّيين، وشركات إعادة الإعمار تكون رابحة بعد أي حرب وبخاصّة تلك الحروب التي تسبّب دماراً كبيراً. أما الشركات التجارية والمالية المُختلفة فلها حساباتها في مجال كسب الثروات الطبيعية بأرخص الأسعار.

أما القوى التي تمثّلها إيران فهي تخضع لسلطة دينية محكمة تمنعها ايديولوجيتها، ويمنعها خطابها على امتداد أكثر من نصف قرن من الزمن من إخضاع فلسفتها في الحياة للنقاش، وتمنعها من تقديم أي تنازل قد يحرمها من التأثير على جمهورها في المُستقبل.

على رأس كل معسكر قامة في النصف الثاني من عمرها، ولها التزامات تجاه حلفائها، فالرئيس ترامب قد صعّد في لهجة خطابه ووضع شروطاً لم يعد يمكنه التراجع عنها والاخر هيبة سلطته، وهو الذي يمتشق سيف التخوين سلاحاً في أكثر من مكان.

والسيد علي خامنئي الذي كان "حُسينياً " على امتداد نصف قرن من الزمن لا يمكنه ان يصبح "حسنياً" مفاوضاً بين ليلة وضحاها، ولا يمكنه التنازل عن خطاب قدم الآلافُ حياتهم فداء له.
الخطر كبير على مصالح أميركا الاقتصادية، لكنه أكبر على مصالح ایران كدولة، لا سيّما وان الحرب المُدمّرة سوف تجري على أرضها وفي سمائها وعلى شواطئها بشكل رئيسي، حتى ولو طاولت بعض القواعد وبعض المصالح الأميركية في الجوار.

أكاد أكون متأكّداً من أن أي طرف لن يتنازل عن شروطه، ولا أرى مخرجاً إلا في قرار ذكي تتّخذه القيادة الدينية في إيران ويقضي بنقل السلطة كاملة إلى المدنيين المنتخبين، فتخرج هذه القيادة الدينية من الإحراج الناتج عن التنازلات التي تفرضها موازين القوى العسكرية، وتجنب إيران الشعب والدولة والثروة والمؤسسات خطر التدمير ولو جزئياً، فتحفظ بذلك ديمومة التطوّر المدني في البلاد.
د. نزار دندش
المنشورات ذات الصلة