عاجل:

أزمة الرسوم الجمركية الأميركية تربك أسواق سندات الخزانة

  • ١٨

أدى الحكم الصادر عن المحكمة العليا الأميركية بإلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب إلى ظهور المزيد من المخاطر والضبابية حول السياسة التجارية والديون ⁠الأميركية والدولار.

ولم تتخذ المحكمة أي قرار بشأن رد المبالغ، ما ترك الباب مفتوحا أمام احتمال حدوث عجز يبلغ حوالى 170 مليار دولار في المالية العامة الأميركية. وأثار اندفاع ترامب الغاضب ​لفرض رسوم بديلة صدمة في أوروبا إلى ⁠جانب حالة جديدة من الارتباك بشأن السياسة التجارية.

وانخفض الدولار، أول أمس، في التعاملات الآسيوية، لا سيما مقابل عملات الملاذ الآمن مثل الفرنك السويسري والين الياباني، في حين تعثرت سندات الخزانة الأميركية ⁠وسط معاناة الأسواق في التعامل مع المخاطر التي تهدد الوضع المالي واستيعاب الآثار المترتبة على التضخم.

ويبدو أن الاستنتاج الأوضح هو أن الرسوم الجمركية البديلة التي فرضها ترامب أقل وينبغي أن تخفف من ضغوط الأسعار في الأمد القصير. لكن المحكمة قيدت أيضا صلاحياته، وهو ما لا يمكن توقع عواقبه على الأسواق والاقتصاد.

وقال محللون في "آي.إن.جي" في مذكرة، "عادت حالة الضبابية، وبالنظر إلى الاستعراض الأحدث للقوة من جانب القادة الأوروبيين، فإن خطر التصعيد الآن أكبر مما كان عليه قبل عام".

وبالنسبة لسندات الخزانة، يتمثل أحد المخاطر ​في الدعاوى القضائية للمطالبة برد الرسوم الجمركية، وهو أمر من ​المرجح أن يستغرق شهورا في المحاكم الأدنى درجة.

وتشير التقديرات إلى أن الإيرادات التي تم جمعها حتى الآن من الرسوم الجمركية تزيد على 175 مليار دولار، وهي نسبة متواضعة من إجمالي الإيرادات المتوقعة التي تزيد على 5 تريليونات دولار، ولكن ردها قد يدفع الحكومة الأميركية لإصدار المزيد من السندات.

وقال دان سيليك، رئيس قسم أدوات الديون قصيرة الأجل والسيولة في جانوس هندرسون، إن رد الرسوم سيعني زيادة في إصدارات الديون.

وارتفعت عائدات سندات ​الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات قليلا إلى 4.1%، الجمعة، لكنها انخفضت من ذروتها التي تجاوزت 4.5% في منتصف العام 2025، بالتزامن مع مؤشرات على تباطؤ التضخم وتوقعات بخفض مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة.

وأول أمس، تراجعت عوائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات 1.4 نقطة أساس خلال اليوم إلى 4.071%، بينما هبطت عوائد السندات لأجل 30 سنة نقطة أساس واحدة ⁠إلى 4.716%.

وقال ألبرتو كونكا، المدير الاستثماري في "إل.إف.جي+زد.إي.إس.تي" في لوجانو بسويسرا، "تركز الأسواق حاليا على الأثر قصير الأجل، أي نزول التضخم وخفض ​أسعار الفائدة بوتيرة أسرع".

وأضاف، "أعتقد أن هذا منظور محدود إلى حد ما، لأن الأمر ينطوي على زيادة في العجز الكبير بالفعل، ولذا ينبغي أن يشهد منحنى العائد درجة أكبر من الانحدار، بالنظر إلى أن المالية العامة للحكومة الأميركية باتت، فعلياً، خارج السيطرة".

وقدر مكتب الميزانية في الكونغرس أن الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب ستدر حوالى 300 مليار دولار سنويا خلال العقد المقبل لأكبر اقتصاد في العالم.

وتستمر الرسوم الجمركية البديلة التي فرضها ترامب، وتبلغ 15% لمدة 150 يوما فقط، ولم يتضح ⁠بعد متى ستُفرض بالضبط أو على من ستُفرض.

وكانت بعض الدول، بما في ذلك بريطانيا وأستراليا، تخضع لرسوم بنسبة 10%، بينما فرضت معدلات أعلى على العديد من الدول الآسيوية.

وقال جين غولدمان، مدير الاستثمار لدى سيتيرا لإدارة الاستثمار، "سوق السندات تواجه أكبر مصدر للقلق"، مشيرا إلى احتمال زيادة الإصدارات في حال اضطرار الحكومة الأميركية إلى رد الرسوم إلى جانب تمويل حزم تحفيز أخرى.

ومع ذلك، لم يكن رد فعل السوق كبيرا، وهناك رأي يقول، إن التداعيات طويلة الأمد يمكن تفاديها.

وينتمي محللو "مورغان ستانلي" إلى الفريق الذي يرى أن سوق الدين لن تنشغل كثيرا بالعجز المالي لأن ترامب سيجد بدائل للرسوم الجمركية، ولأن أي تمويل إضافي محتمل سيكون عبر أذون خزانة قصيرة الأجل.

وقد لا يتمكن ترامب أيضا من تحقيق رغبته في منح كل أميركي ألفي دولار من عائدات الرسوم الجمركية، وهو ما كان سيضيف بعض الضغوط التضخمية.

ومع ذلك، هناك موجة أخرى من الضبابية المحيطة بالسياسات والإيرادات. وحتى الآن، ​كان رد فعل الدولار هو مواصلة خسائره، إذ انخفض بنحو 0.4% مقابل اليورو، أول أمس، ليصل التراجع إلى ما يقرب من 12% منذ بدء ولاية ترامب الثانية في أوائل 2025.

وتعتمد التوقعات على كيفية تعامل المتداولين مع هذه الفوضى. وقال محللو "باركليز"، إن قرار المحكمة العليا يمكن اعتباره مثالا على فعالية مبدأ الضوابط والتوازنات، وهو ما قد يخفف جزءا من علاوة المخاطر على الأصول الأميركية والدولار. ويركز ​آخرون على التضخم.

وقال إيدي غابور، الرئيس التنفيذي لشركة "كي أدفايزورز" لإدارة الثروة في ولاية ديلاوير الأميركية، "عندما يكون لديك هذا القدر من السيولة ويتم خفض الرسوم ​الجمركية، فإن هذا كله يغذي النمو ويؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة".

وأضاف، "قد تؤدي هذه الأمور أيضا إلى تسارع التضخم في الأشهر المقبلة. أعتقد أن سوق السندات تستشعر ذلك".

المنشورات ذات الصلة