عاجل:

دعموش: استمرار العدوان وغياب الدولة أصل الأزمة

  • ٢٨

أكّد رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله الشيخ علي دعموش أن "العبء الحقيقي، والذي يرزح تحته لبنان، هو استمرار العدوان وغياب الدولة عن تحمل مسؤولياتها، وتخليها عن شعبها سواء في الحماية أو في الرعاية"، مشددا على أن المقاومة لم تكن في يوم من الأيام إلا عامل قوة ومنعة للبنان؛ ومعادلات المقاومة هي التي أبقت لنا بلدا، وهي من وفرت الحماية للبنان وردع الكيان الصهيوني على مدى ثلاثين عاما".

وخلال خطبة الجمعة التي ألقاها في مجمع السيدة زينب  في الضاحية الجنوبية لبيروت، قال:"بعد الحرب العدوانية الأخيرة على بلدنا، تفاهمنا مع الدولة على اتفاق وقف إطلاق النار، وأن تتولى مؤسسات هذه الدولة المسؤولية من ضمن معادلة وطنية جديدة، ولكن مع الأسف، لم تكن هذه الدولة على قدر آمال اللبنانيين ولم تتمكن من تأدية واجباتها وتحمل مسؤولياتها قصورا وتقصيرا، ويرى الناس اليوم تفاوتا بين مرحلتين، المقاومة وفرت على مدى سنوات طويلة مظلة الحماية للبنان، وهي التي منعت العدو من العدوان واحتلال الأرض، واليوم يسأل الناس: أين هي الدولة؟ فشعبنا لم يعثر عليها سوى في مواقف لا تعبر عن تطلعات اللبنانيين، بينما العدو يستبيح السيادة ويواصل أعمال القتل والقصف والتدمير ويحتل بعض المواقع ويمنع عودة الأهالي إلى بلداتهم، ويحاول فرض منطقة عازلة عند الحدود، ولا نجد سعيا جديا لإلزام العدو بتطبيق موجبات اتفاق وقف إطلاق النار".

وتابع الشيخ دعموش: "اليوم، غياب الدولة عن تحمل واجباتها واعتمادها في أدائها على سياسة التخلي عن مسؤولياتها وإطلاق مواقف تعارض حتى بيان الحكومة الوزاري، وتنكّر بعض من فيها لأبسط قواعد الانتماء الوطني، يزيد الهوة بين الدولة وشعبها، فمثل هذه الدولة لا تطمئن الناس،ولا تشكل ملجأ لهم، وأمام هذا الواقع؛ على الجميع أن يدرك أن شعبنا لن يخضع ولن يستسلم، وسيبقى مصرا على التمسك بحقوقه كاملة"، مؤكدا أن "شعبنا الذي قدم خيرة قادته وأبنائه شهداء لن يتخلى عن مقاومته وإنجازات شهدائه، وسيصون هذه الدماء الطاهرة ويمضي بها إلى الأمام.

وجدد الشيخ دعموش تأكيده "أنّ المقاومة حق مشروع، وستبقى عنوان كرامة لبنان وعزته، ولا يمكن لأحد مهما كان موقعه أن يُلغي هذه المقاومة ويُلغي حقها في الوجود والدفاع، أو أن يشطب من تاريخ لبنان تضحيات المقاومين وما أنجزوه من تحرير وحماية".

ورأى الشيخ دعموش "أنّ الاستهداف الأميركي الصهيوني لإيران اليوم ليس بسبب سياسة النظام، ومن يعتقد ذلك فهو مشتبه أو مخطئ، مشيرًا إلى أنّ النظام مستهدف؛ لأن طبيعته إسلامية ثورية، وسيبقى مستهدفًا، مشدداً على أنّ إيران مستهدفة؛ لأنها الدولة الوحيدة التي ما تزال تعد محور التناقض مع الكيان الصهيوني؛ تناقض وجود لا تناقض حدود، وهي أيضًا مستهدفة في ثرواتها النفطية والغازية والمعدنية، ومستهدفة لأهمية الممرات البحرية لا سيما مضيق هرمز.

وأضاف: "عندما نتكلم عن الاستكبار الأميركي، لا نتكلم عن نظام سياسي فقط، إنما عن نظام يرى نفسه مركز العالم، وينظر للآخرين نظرة دونية، ولا يرى فيهم إلا أتباعا وعبيدا، ولا مكانة عنده للضعفاء، إذ إن المواجهة مع أميركا هي مواجهة مع نموذج لا يريد أن يرى دولًا مستقلة ذات سيادة فعلية، أو أن يكون لديها الإدارة لتكون دولة منافسة، نموذج يريد دولًا تابعة وخاضعة لا سيادة وطنية لها، نموذج يريد أن تكون أميركا هي التي تحكم العالم والقوة الوحيدة في العالم، نموذج يريد أن تكون "إسرائيل" هي المهمينة على المنطقة والقوة، لافتًا إلى أنّ هذا النموذج متوحّش ومتغطرس يرفض القوانين الدولية، ويشن الحروب، ويستخدم القوة لإجبار الجميع على الخضوع والاستسلام والتبعية".                       

وأردف الشيخ دعموش: "اليوم، الحرب على إيران هي مصلحة "إسرائيلية" قبل أن تكون مصلحة أميركية، لأن تحقيق مشروع "إسرائيل" الكبرى وتمكينها من السيطرة على المنطقة له ممرّ رئيسي هو التخلص من إيران وحلفائها في المنطقة. لذلك؛ "إسرائيل" تعمل على تخريب المسار التفاوضي بين أميركا وإيران، وتحاول خلق الذرائع لإشعال الحرب، وعلى هؤلاء أن يدركوا أن التخلص من إيران غير ممكن". 

وشدّد "أنّ النظام، والذي يخرج لأجله الشعب الإيراني بمظاهرات مليونية من كل أنحاء إيران كما حصل قبل يومين وليعبروا عن تمسكهم بقيادته، لا يمكن أن يسقط أو أن يخضع، ولن ينجحوا في إسقاط النظام، ولا في أن يخضعوا إيران لإرادتهم وشروطهم، فإيران ومنذ قيام الثورة الإسلامية وهي تخوض مواجهة مع الاستكبار الأميركي و"الإسرائيلي"، وتواجه أصعب التحديات والحصار والعقوبات لإخضاعها وفرض التنازلات عليها، وكانت في كل مرة تخرج أكثر تصميمًا وعزمًا، وأقوى وأكثر تقدمًا من المرات السابقة، ولذلك، إيران إذا فرضت عليها الحرب ستقاتل حتى النهاية ليس فقط دفاعًا عن نفسها كدولة، بل لأنها تدرك أنها آخر معقل للإسلام وإذا سقطت لا سمح الله لن يبقى من الإسلام إلا اسمه".

المنشورات ذات الصلة