رأى مفتي محافظة بعلبك الهرمل الشيخ الدكتور بكر الرفاعي، أن "ملف الموقوفين الإسلاميين قد طال أمده، حتى صار جرحًا مفتوحًا في جسد الوطن، وتحولت الدولة إلى جهة تستسهل استدعاء الناس عبر "وثائق اتصال" وكأنها تتعامل مع مواطنين مشتبه بهم سلفًا لا مع أبناء وطن لهم حقوق وكرامة، فالأمن الحقيقي لا يُبنى على الترهيب ولا على إذلال الشباب في مراكز التحقيق، بل يُبنى على عدالةٍ شفافة ومحاكماتٍ عادلة وسريعة".
وخلال إلقائه خطبة الجمعة، لفت إلى أن"الوطن يبنى على احترام الحريات العامة وصون كرامة الإنسان، لأن الدولة التي تريد الاستقرار لا تُدار بعقلية بوليسية، بل بعقلية القانون والإنصاف، وإلا فإن الظلم لا يصنع أمنًا بل يصنع احتقانًا، ولا يحمي المجتمع بل يدفعه إلى مزيد من التوتر والانقسام".
واعتبر ان "جراح هذا الوطن لم تعد تُقاس بالمسافات، ففي الجنوب يُقتل المدنيون والأطفال بآلة الغدر الصهيونية، وفي طرابلس يُقتل المدنيون والأطفال بآلةٍ أخرى لا تقل وحشية: الإهمال الممنهج، وكأن الفقر صار قذيفة، والتقصير صار رصاصًا. والدولة تتذكر طرابلس حين تُحضر دبابةً، وحاجزًا، وكأنها لا تراها مدينة مواطنين بل مساحة اشتباه".
وقال: "يأتي الرابع عشر من شباط كجرحٍ وطنيّ مفتوح، يوم اغتيل الرئيس رفيق الحريري، لم يكن استهدافًا لرجلٍ فحسب، بل كان استهدافًا لفكرة الدولة، ولإمكانية قيام وطنٍ يتسع لأبنائه بعيدًا عن منطق الرصاص والرسائل الدموية. ففي هذا البلد من لا يريد للحياة السياسية أن تُدار بالعقل والحوار، بل بمنطق التفجير والتصفية".