عاجل:

هل يستطيع الأسطول الأمريكي مواجهة الأسطول الصيني؟

  • ٤٩

خلال الفترة التي سبقت هجوم بيرل هاربر، حشدت اليابان أفضل قوة بحرية قتالية في العالم، مستخدمة سفنها وطائراتها وذخائرها كقوة ضاربة.

فبعد تدميرها لخط الأسطول الأمريكي في المحيط الهادي في بيرل هاربر، اجتاحت اليابان منطقة المحيطين الهندي والهادئ لمدة 6 أشهر، وسيطرت على مساحات شاسعة من سطح الأرض.

لكن اليابان كانت تمتلك قدرة صناعية ضئيلة لتصنيع سفن وطائرات جديدة أو إصلاح السفن والطائرات المتضررة. وكانت المعادلة قاسية؛ حيث فقدت اليابان أسطولها البحري -معظمه بسبب حرب الغواصات الأمريكية- بوتيرة أسرع بكثير من قدرة صناعتها المحلية على إنتاج بدائل.

وبعبارة أخرى، كانت البحرية الإمبراطورية اليابانية ممتازة، لكنها هشة. وعندما واجهت خصماً بدأت مصانعه بإنتاج كميات هائلة من الأسلحة الجيدة، لم تستطع اليابان مجاراته. وكان للكمية جودة خاصة بها في حرب المحيط الهادي.

لقد أدى التفاوت الصناعي إلى نتائج كارثية لليابان. فهل سيحقق الأسطول الأمريكي في عصرنا الحالي أداء أفضل في مواجهة الأسطول الصيني، الخصم المدعوم بمجمع صناعي بحري يمتلك قدرة بناء سفن تفوق قدرة أمريكا بأكثر من 200 ضعف؟

هناك عامل جوهري يؤثر في التنافس الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين. فقد كان لي صديق وزميل سابق وطيار بحري، يحب أن يطرح أطروحة مثيرة للاهتمام في قاعة الدرس. وكان يرى أن الطرف المقاتل الأكثر قدرة على استعادة قوته القتالية بعد تعرضه لأضرار المعركة هو الأرجح للفوز في الحرب.

وفي هذا القول شيء من الحقيقة؛ فلم تكن لدى البحرية الإمبراطورية اليابانية قدرة تُذكر على استعادة قوتها المفقودة، ويعود ذلك أساساً إلى النقص الصناعي واللوجستي، بينما استطاعت البحرية الأمريكية في حقبة الحرب العالمية الثانية تحمل ضربات هائلة والعودة أقوى وأضخم. كما كانت تتمتع بصلابة مضادة للهشاشة. أما اليوم فإن البحرية الصينية، صاحبة أكبر أسطول في العالم، هي الطرف الذي يبدو وكأنه يتمتع بهذه الصلابة.

إن التجربة اليابانية مثيرة للقلق. فالصيانة والإصلاح والتجديد في قطاع الصناعات البحرية الأمريكية في حالة يرثى لها. وهذا صحيح حتى اليوم، في ظل ظروف هادئة نسبياً. فتخيل كيف ستتعامل أحواض بناء السفن، التي تكافح لتلبية الطلب في زمن السلم، مع بيئة الحرب الأكثر إرهاقاً.

وفي زمن الحرب، ستحتاج البحرية الأمريكية ومشاة البحرية وخفر السواحل، فضلاً عن الأسطول التجاري، إلى إبقاء الأسطول الحالي في حالة إبحار، وفي الوقت نفسه استبدال السفن الغارقة وإصلاح السفن التي تعطلت في المعركة. والآن تحول الفارق بين الإنتاج الصناعي وخسائر المعارك، الذي كان حليفاً قوياً خلال الحرب العالمية الثانية، إلى عدو لدود.

لقد كشف تقرير صادر عن مكتب محاسبة الحكومة (GAO)، وهو هيئة رقابية حكومية، مطلع العام الماضي، تفاصيل معاناة القوات البحرية. ونادراً ما تُطمئن تقارير مكتب محاسبة الحكومة، وهذا التقرير تحديداً يثير قلقاً بالغاً. ويشير التقرير، بأسلوب مكتب محاسبة الحكومة المعهود، إلى أن أسطول البحرية الأمريكية ظل راكداً من حيث العدد لأكثر من عقدين، على الرغم من مضاعفة ميزانية بناء السفن تقريباً، وتفويض الكونغرس بتعزيز الأسطول.

وييشير التقرير إلى أنه في ذلك الوقت كانت السفن الحربية الجديدة تُسلّم إلى البحرية متأخرة ما بين 8 أشهر و38 شهراً. وشمل ذلك الغواصات، التي تُعتبر بلا شكّ أهم ميزة تنافسية للبحرية ضد الصين وغيرها من الدول المنافسة.

كما لم يسلم أي قطاع من قطاعات القوات البحرية من هذه التأخيرات. فقد واجهت غواصة كولومبيا النووية الحاملة للصواريخ الباليستية، والتي تُعدّ أولوية قصوى للبحرية في مجال الاستحواذ، تأخيراً يتراوح بين 12 و18 شهراً. أما غواصات فيرجينيا الهجومية، التي تُمثّل حجر الزاوية في اتفاقية AUKUS واستراتيجية البحرية الأمريكية، فقد تأخرت عن الجدول الزمني المحدد بما يتراوح بين 24 و36 شهراً.

وكان الأسطول السطحي، بما في ذلك حاملات الطائرات من فئة فورد والمدمرات من فئة أرلي بيرك، في وضع مماثل. وفي خريف العام الماضي، يئست إدارة ترامب من مشروع فرقاطة كونستليشن وألغته لصالح بديل يأمل المسؤولون أن يتم تسليمه في الوقت المحدد، وضمن الميزانية المخصصة، وبكميات كبيرة.

ولوضع الأمور في نصابها: فقد استمرت الحرب العالمية الثانية في المحيط الهادي لمدة 44 شهراً تقريباً، بدءاً من بيرل هاربر وحتى إلقاء القنابل الذرية. وإذا كان عام 2027 هو بالفعل العام المحوري في العداء الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين، كما يعتقد الكثيرون في واشنطن، فإن هذه الأرقام تنذر بالسوء.

إن القوات البحرية والقادة السياسيين في إدارة ترامب والمشرعين من كلا الحزبين، يُقرّون بأن القوة البحرية الأمريكية تعاني من مشكلة. والاعتراف بوجود مشكلة يشكل الخطوة الأولى نحو الحل. وإنعاش القاعدة الصناعية المحلية خطوة بديهية. وثمة خطوة أخرى طال انتظارها، وهي التواصل مع الحلفاء والشركاء والأصدقاء، ولا سيما بناة السفن المهرة مثل كوريا الجنوبية واليابان، طلباً للمساعدة.

أمريكا بحاجة إلى هياكل سفن لإزاحة المياه. فلنقم بإلقاء هذه الهياكل في الماء بأي وسيلة ضرورية، ولنتجنب مصير اليابان الإمبراطورية.

ناشيونال إنترست

المنشورات ذات الصلة