في الوقت الذي يعيش فيه الدوري السعودي للمحترفين حالة من الحراك العالمي غير المسبوق، تظهر ملامح مرحلة انتقالية كبرى بدأت شرارتها بتقارير صحيفة "ذي ميرور" البريطانية حول ما يشبه "الإضراب" من جانب البرتغالي كريستيانو رونالدو في نادي النصر السعودي، تزامنا مع الأنباء التي تؤكد أن المصري محمد صلاح بات المرشح الأول ليكون الواجهة الجديدة للمشروع الرياضي السعودي.
كان رونالدو هو حجر الزاوية الذي بنيت عليه السمعة العالمية الحالية للدوري السعودي.
ومع ذلك، تشير التطورات الأخيرة إلى وجود حالة من التوتر ناتجة عن شعور النجم البرتغالي بأن ناديه لم يقم بالتدعيمات الكافية التي تواكب طموحاته التنافسية.
وتشير "ذي ميرور" إلى أن غياب رونالدو عن المشاركة في آخر مباراتين للنصر لم يكن مجرد قرار فني عابر، بل جاء كمؤشر ملموس على حالة التوتر المتصاعدة بين النجم البرتغالي وإدارة النادي، بعد أن أبدى الهداف التاريخي للمنتخب البرتغالي استياءه من السياسة التعاقدية للفريق، ليفتح هذا الغياب المفاجئ باب التكهنات حول مستقبله في الدوري السعودي، خاصة مع تشديد رابطة الدوري على أن سيادة الأندية وقراراتها الاستراتيجية تظل فوق رغبات أي لاعب مهما كان حجم نجوميته، مما جعل "إضراب" رونالدو نقطة تحول قد تعجل برحيله.
هذا الاستياء ليس مجرد خلاف عابر، بل هو تعبير عن رغبة لاعب أسطوري في أن تعمل المنظومة من حوله بنفس الشغف والجودة التي يقدمها، وهو ما وضعه في مواجهة مباشرة مع التوجهات الجديدة للمسابقة التي تسعى لترسيخ العمل المؤسسي الجماعي فوق النجومية الفردية.
والمثير للدهشة في هذا المشهد هو أن صلاح، الذي يخطط الدوري السعودي لجلبه كخليفة استراتيجي لرونالدو، عانى من مصير مشابه إلى حد كبير في ليفربول.
محمد صلاح، الذي تجاوز حاجز الـ 250 هدفا مع ليفربول والذي يواصل تحطيم الأرقام القياسية في الدوري الإنكليزي، وجد نفسه أمام إدارة تتردد في تلبية مطالبه بحجة تقدمه في العمر، وهو نفس الشعور الذي واجهه رونالدو في محطاته الأخيرة في أوروبا.
ويرى البعض أن انتقال النجم المصري إلى الدوري السعودي خطوة منطقية ومثالية للطرفين، فالسعودية تبحث عن لاعب في قمة عطائه البدني والفني ليكون الوجه الجديد لمشروعها، وصلاح يبحث عن بيئة تقدر قيمته كأيقونة عالمية وتمنحه التقدير الذي يفتقده حاليا في ليفربول.
وتشير التقارير إلى أن العرض السعودي المجهز لصلاح لا يتوقف عند كونه راتبا فلكيا قد يصل إلى ثلاثة أضعاف ما يتقاضاه حاليا في ليفربول، بل يمتد ليكون مشروعا متكاملا يحول "الملك المصري" إلى سفير عالمي للرياضة في المنطقة العربية، وهو تقدير يتجاوز مجرد كونه لاعبا في تشكيلة الفريق.
ومع استمرار الضبابية حول مستقبل رونالدو وإمكانية عودته إلى أوروبا أو بحثه عن تحد جديد، يظل الهدف السعودي واضحا وهو الحفاظ على الزخم العالمي ورفع جودة التنافس، وهو ما يضمنه وجود لاعب بحجم صلاح الذي لا يزال يسجل 34 هدفا ويصنع 23 تمريرة حاسمة في الموسم، مؤكدا أنه القطعة الأهم في مستقبل كرة القدم السعودية المشرق.