عاجل:

الديمقراطيون يجابهون الجمهوريين بنفس أسلوبهم

  • ١٨

وصل الرئيس دونالد ترامب إلى منصبه بتفويض لتأمين الحدود وترحيل المهاجرين غير الشرعيين الذين ارتكبوا جرائم.

وكان بإمكان إدارة الهجرة والجمارك التركيز بشكل أساسي على القبض على المجرمين الخطرين، وهو ما كان سيمثل مكسباً سهلاً لترامب، والأهم من ذلك، جعل أمريكا أكثر أماناً.


لكن وزارة الأمن الداخلي أعطت الأولوية للكم على حساب الكيف. وقد أدى هذا التوسع الهائل في عمليات الاعتقال، بالإضافة إلى تشويه صورة المهاجرين بلا مبرر والسلوك غير المهني من جانب عديد من عناصرها، إلى تحويل ملف الهجرة إلى عبء على الجمهوريين.

وكان المسرول عن الحدود في ولاية مينيسوتا، توم هومان، قد أعلن يوم الأربعاء أن 700 عميل فيدرالي سيغادرون الولاية بفضل تعاون "غير مسبوق" من جانب سلطات إنفاذ القانون المحلية. وبينما سيبقى نحو 2000 ضابط فيدرالي، يُعدّ هذا الانسحاب تنازلاً مرحباً به للواقع السياسي، وفرصة لإعادة هيكلة وزارة الأمن الداخلي.

وفي الوقت نفسه، سعى قادة الولايات الديمقراطية إلى تبني سياسات لعرقلة تعاون أجهزة إنفاذ القانون المحلية مع سلطات الهجرة. فقد أقرّ مجلس النواب ومجلس الشيوخ في ولاية ماريلاند هذا الأسبوع مشروع قانون لإنهاء اتفاقيات 287(g)، وهي شراكات رسمية بين أجهزة إنفاذ القانون المحلية ووكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE). وتدرس ولايات فرجينيا ونيو مكسيكو ونيويورك وهاواي فرض حظر مماثل.

وقد فعلت ولايتا مين وديلاوير ذلك العام الماضي. ولكن في غياب التعاون بين الولايات والمحليات، تحصل وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك على مبرر قوي لاستخدام القوة في ملاحقة المجرمين العنيفين الذين لا يرغب غالبية الأمريكيين بوجودهم في الشوارع.

إن تسليم المجرمين داخل السجن أكثر أماناً ليس فقط للعملاء، بل وللأشخاص الذين يتم القبض عليهم أيضاً. وسيندم الديمقراطيون على تبني سياسات تحمي المجرمين، مما يدفع عملاء إدارة الهجرة والجمارك إلى الأحياء السكنية.

لقد أوضح هومان يوم الأربعاء كيف يُسهم التعاون بين الشرطة المحلية ووكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك في تعزيز أمن المجتمعات وتقليص عمليات الترحيل. وقال: "إن زيادة عدد الضباط الذين يتولون احتجاز الأجانب المجرمين مباشرة من السجون يعني تقليل عدد الضباط المنتشرين في الشوارع لتنفيذ عمليات إجرامية". فبينما يكفي ضابط أو اثنان لتولي احتجاز شخص ما في السجن، يتطلب الأمر 8 أو 10 ضباط لإلقاء القبض عليه في مكان عام.

ورغم تعاون إدارة الإصلاحيات في مينيسوتا مع إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية، إلا أن المقاطعات تتبنى مناهج مختلفة. فبعض المناطق التي تُعرف بـ"الملاذ الآمن"، مثل مقاطعة هينيبين في مينيابوليس، لديها سياسات تسمح بالإفراج عن المجرمين بدلاً من تسليمهم إلى إدارة الهجرة والجمارك. وهذا يُشكل خطراً حقيقياً على السلامة العامة.

منذ بدء حملة الهجرة في مينيسوتا، يقول هومان إن عناصر الأمن ألقوا القبض على 14 شخصاً مدانين بالقتل، و139 مدانين بالاعتداء، و87 مجرماً جنسياً، و28 عضواً في عصابات. ولا يزال من غير الواضح عدد هؤلاء المجرمين الذين سلمتهم جهات إنفاذ القانون أو ألقوا القبض عليهم في الشوارع، ولكن حتى إطلاق سراح قاتل واحد يُعدّ كثيراً.

لقد تذبذبت أمريكا بين طرفي نقيض فيما يتعلق بالهجرة. وربما تكون هذه القضية معقدة للغاية بحيث يصعب التوصل إلى إجماع سليم، لكن السياسيين الطموحين الذين يطمحون إلى انتخابات 2028 لديهم فرصة لتقديم حلول أفضل.

واشنطن بوست 

المنشورات ذات الصلة