عاجل:

ستالينغراد: نقطة التحوّل الحاسمة في الحرب العالمية الثانية

  • ٢٦


تُعدّ معركة ستالينغراد واحدة من أعظم وأقسى معارك التاريخ الحديث، ليس فقط بحجمها العسكري، بل بما جسّدته من صمود أسطوري وإرادة روحية حوّلت المدينة إلى قلعة من حديد ونار وقلوب لا تنكسر. امتدت المعركة 200 يوم وليلة، من 17 تموز 1942 حتى 2 شباط 1943، في جحيم مفتوح لم تعرف له الحروب مثيلًا. وللمقارنة، كانت ألمانيا النازية قد نجحت في احتلال فرنسا كاملة خلال نحو 40 يومًا فقط عام 1940، بينما عجزت في ستالينغراد عن السيطرة على منزل واحد – «بيت ياكوف بافلوف» – لأكثر من 50 يومًا.

لم يواجه الجيش السوفياتي القوات الألمانية وحدها، بل تحالفًا عسكريًا ضمّ قوات إيطالية ورومانية ومجرية وكرواتية. وبلغ عدد قوات المحور المشاركة قرابة مليون جندي، تكبّدوا خسائر تجاوزت 840 ألف قتيل وجريح وأسير. وبسبب ضراوة القتال غير المسبوقة، قُدّر متوسط العمر القتالي للجندي السوفياتي أو الألماني في ستالينغراد بنحو 15 دقيقة فقط.

وكان المدنيون الضحية الكبرى. فبحسب تعداد عام 1939، بلغ عدد سكان ستالينغراد نحو 490 ألف نسمة، لكن مع نهاية المعركة في 2 شباط 1943 لم يتبقَّ في المدينة سوى 32 ألفًا، نتيجة القتل والتدمير والتشريد القسري الذي مارسته قوات الاحتلال.

وعلى عكس ما هو شائع في الحروب، لم تُمنح أي امتيازات لأبناء النخبة الحاكمة السوفياتية. فقد شارك في القتال أبناء كبار القادة، من بينهم فاسيلي ستالين نجل جوزيف ستالين، الذي شارك في المعارك الجوية وأسقط طائرتين أو ثلاثًا للعدو، وفلاديمير ميكويان نجل أناستاس ميكويان الذي استشهد في القتال، إضافة إلى ليونيد خروتشوف نجل الزعيم السوفياتي المستقبلي نيكيتا خروتشوف، وغيرهم من أبناء المسؤولين الكبار.

وشهدت ستالينغراد واحدة من أشهر مواجهات القنص في التاريخ، حيث لمع اسم القناص السوفياتي فاسيلي زايتسيف الذي قضى على 225 جنديًا نازيًا. ودفع الألمان بأفضل قناصيهم خصيصًا للقضاء عليه، إلا أن زايتسيف نجح في التفوق عليهم، لتتحول المواجهة إلى رمز للصراع الإرادي والنفسي بين الطرفين.

لم تكن ستالينغراد مجرد معركة، بل نقطة التحوّل الحاسمة في الحرب العالمية الثانية. ففيها تحطّمت أسطورة الجيش الألماني الذي لا يُقهر، وتأكد للعالم أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي أمام شعب يمتلك إرادة الصمود والاستعداد للتضحية، وهو ما مهّد لانكسار المشروع النازي وبداية هزيمته الكبرى.

إيست نيوز

المنشورات ذات الصلة