عاجل:

طهران ترسم "مخرج" ترامب ورؤية بوتين وخشية نتنياهو..

  • ٢٣
حتى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي تجمعه علاقة "تفاهم ومودة" مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعترض على "فرض الإرادة بالقوة وعلى سياسة الأوامر" والتي لا تنجب حسب رأيه سوى تدهور الوضع الدولي وجعله أكثر خطورة.

وأكثر ما يخشاه الرئيس بوتين هو أن تكون "سياسة الأوامر" تكريسا للأحادية القطبية والتي من تداعياتها صراعات طويلة الأمد تجعل العالم أكثر اشتعالا.

ومخاوف الرئيس الروسي بوتين من "تدحرج الإنفجارات" لا يجد مخرجا إلا بتعدّدية قطبية علي مستوى العالم... وهو يدرك أن مثل هذه التعدّدية غير ممكنة حاليا مع سيد البيت الأبيض الذي يغلّب "لغة النار" في السعي إلى امتلاك النفط والغاز والثروات المعدنية الثمينة وهيمنة الشركات المتعدّدة الجنسية الأميركية في كل القارات والبلدان.

فإنه أي بوتين يطوّق "لغة النار" باتصالات ديبلوماسية متعددة الإتجاهات نحو اسرائيل وتركيا وايران وباكستان وواشنطن لإيجاد قاعدة تفاهم حول العلاقة الأميركية -الايرانية المتوترة ولتغليب منحى التفاوض على منحى الحرب وتوفير "المناخات الضرورية" لعدم تورّط الرئيس الأميركي دونالد ترامب في "دورة عنف أوسطية" لا أحد يدري ما يمكن أن تنتهي إليه من صراعات وتداعيات.

والواضح أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاحظ التحفظات الدولية على سياساته التوسعية العسكرية والإقتصادية حتى من حلفائه الغربيين في أوروبا.

فهو يريد كل شيء.

لا يكتفي بفنزويلا والحديقة الخلفية في أميركا اللاتينية وإنما يريد أيضا جزيرة غرينلاند وتهميش أوروبا ونفط غزة وبحرها ومجلس السلام الذي سيحكمها وأن يكون سيد الشرق الأوسط الوحيد الذي يستعين بوكلاء له فيها.

وحتى حليفه بنيامين نتنياهو بدا متحفظاً على المشاركة في حرب ضد ايران إدراكا منه أن الأذى الحقيقي سيقع على اسرائيل كون طهران تمتلك صواريخ فرط صوتية جديدة ومتطوّرة.

ومن هذا الباب يمكن تفسير ما ذهب إليه الرئيس دونالد ترامب من "شكر ايران العميق" على استجابتها في ما أسماه وقف الإعدامات للمحتجّين.

وهذا مخرج لائق للرئيس ترامب خصوصا وأن المفاوضات السرية بين الطرفين الأميركي والايراني قطعت شوطاً بعيداً سيّما وأن البيت الأبيض استنتج بأن طهران مستعدّة للحرب بقدر استجابتها لسلام يأخذ في الإعتبار حدود نفوذها الاقليمي وسيادتها وحق امتلاكها لطاقة نووية لأغراض سلمية.

باختصار ايران احتوت الإحتجاجات والتزمت بالمطالب المشروعة للناس وأسقطت رهانات الخارج ومُلتزمة بالإصلاحات الضرورية.

وهذا ما كان سبّاقاً إليه الرئيس الايراني مسعود بزشكيان.

وفي الختام دونالد ترامب صانع الحروب وصانع السلام يمضي في مهمة فيها الكثير من المفاجآت الحلوة والمرة. وحتى له.

             عبد الهادي محفوظ
رئيس المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع 
المنشورات ذات الصلة