عاجل:

قانون استرداد الودائع يقترب… ومخاوف من انفجار الخلافات في البرلمان

  • ٩٦

يقترب مشروع قانون استرداد الودائع من لحظة الحسم التشريعي، بعد أسابيع من العمل المكثّف داخل اللجنة الوزارية التي يرأسها رئيس الحكومة نواف سلام. وتشير المعطيات المتداولة إلى إمكانية إنجاز الصياغة النهائية خلال أسبوعين على الأكثر، ضمن محاولة حكومية لتمرير القانون قبل نهاية السنة وإحالته إلى مجلس النواب، استكمالاً لـ«ثلاثية» الإصلاح المطلوبة دولياً: استرداد الودائع، تعديل قانون السرية المصرفية، وإصلاح القطاع المصرفي.

وقال مصدر وزاري لـ«الأنباء الكويتية» إن مسار القانون، رغم تقدّمه الشكلي، ما يزال محاطاً بتعقيدات كبيرة تجعل فرص إقراره سريعاً محدودة. فالمسار النيابي المقبل يتقدّم وسط تباينات حادة بين الدولة والمصرف المركزي والجهاز المصرفي والمودعين، في ظل خشية الكتل النيابية من أي خطوة قد تثير غضب مئات آلاف المودعين الذين تكبّدوا خسائر جسيمة منذ اندلاع الأزمة.

وأشار المصدر إلى أن الجهد الحكومي في هذه المرحلة يهدف إلى إرسال رسالة جدّية للداخل والخارج، لكن الأسئلة الجوهرية ستظهر بشكل أوضح عند وصول المشروع إلى البرلمان، خصوصاً ما يتعلق بالتوصيف النهائي لطبيعة الأزمة النظامية التي تضرب الدولة والمصرف المركزي والمصارف في آن واحد.

وأضاف أن الإشكاليات الحقيقية ستبرز عند الغوص في تفاصيل الفجوة المالية المقدّرة بنحو 73 مليار دولار، إذ يُتوقّع اشتعال الخلافات حول كيفية توزيع الخسائر ونِسَب تحمّل الأطراف المختلفة، وتصنيف توظيفات المصارف لدى المصرف المركزي، وآليات التدقيق في مشروعية الودائع وفصل الأموال غير المشروعة التي قد تصل إلى 30 مليار دولار، إضافة إلى تحديد الفوائد القابلة للشطب. وكل بند من هذه البنود يحمل بذور نزاع سياسي ومؤسساتي يمكن أن يعرقل أي توافق.

ولفت المصدر إلى أن الأزمة لا تقتصر على المصارف والمصرف المركزي، بل تطاول الدولة مباشرة، خصوصاً في ما يتعلق ببند الدين المدرج في ميزانية المصرف المركزي والبالغ 16.5 مليار دولار. وكشف عن توجّه لتسوية وشيكة بين الدولة والمركزي على أساس المادة 113 من قانون النقد والتسليف التي تلزم الخزينة بتغطية خسائر المصرف المركزي في حال غياب الاحتياط العام. خطوة كهذه ستفتح نقاشاً واسعاً حول الدين العام ومسؤولية الحكومات المتعاقبة وكلفة ترحيل الأزمة إلى الأجيال المقبلة.

كما أوضح المصدر أن الإشكال الأكبر في المضمون يرتبط بالتصنيف القانوني والمالي لنحو 80 مليار دولار من توظيفات المصارف لدى مصرف لبنان، مقابل ودائع دفترية بالقيمة نفسها تقريباً موزعة على نحو مليون حساب. فهذه المعادلة تُظهر أن الحل يتطلب الاعتراف بانهيار النموذج المالي كاملاً والبحث عن صيغة عادلة لتوزيع الخسائر، بعيداً من الأدوات التقنية المجتزأة أو الطروحات الشعبوية.

وأشار المصدر إلى أن جمعية المصارف ما تزال متمسكة بموقفها الرافض لتحميلها وحدها مسؤولية الانهيار، معتبرةً أن ذلك يتجاهل حقائق أساسية مرتبطة بسياسات الدولة والمصرف المركزي. وترى الجمعية أن استبعادها عن الشراكة الفعلية في نقاش القوانين يعرقل الوصول إلى حلول قابلة للتطبيق، وأن تعاونها ضروري لإنقاذ القطاع وتفادي انهياره الكامل الذي سيقوّض فرص التعافي الاقتصادي.

أما صندوق النقد الدولي، فيصرّ  بحسب المصدر على أن جذور الأزمة تعود إلى توسّع المصارف في إقراض المصرف المركزي، فيما تتبنّى حاكمية المصرف المركزي مقاربة «المسؤولية المشتركة» بين الدولة والمصارف والمركزي، مع التشديد على ضرورة عزل الودائع غير المشروعة قبل تحديد آليات السداد.

وختم المصدر مؤكداً أن لبنان يقف أمام اختبار شديد الحساسية، فمشروع قانون استرداد الودائع يشكّل معياراً لجدية الدولة في الاعتراف بحجم الانهيار ووضع مقاربة عادلة لتوزيع الخسائر. وبين الانقسام السياسي والخشية النيابية ودفاع المصارف عن بقائها ومرارة المودعين، يبقى الخطر الأكبر أن يتحوّل المشروع إلى خطوة شكلية بلا تنفيذ، فيما الفجوة الحقيقية تتسع على حساب ما تبقّى من بنية الدولة والمجتمع.

المنشورات ذات الصلة