عاجل:

عون: أبلغوا العالم عنا بأننا لن نموت ولن نرحل..والبابا لاوون من بعبدا: الالتزام من أجل السلام لا يعرف الخوف

  • ٣٧

تصوير: عباس سلمان

قال رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، خلال استقباله قداسة البابا لاوون الرابع عشر في القصر الجمهوري، إنّ زيارة الحبر الأعظم تأتي “بفرح عظيم”، مرحّبًا به “رسولَ سلام في وطن السلام”. وأضاف أنّ لبنان، رغم صغر مساحته، “كبير برسالته وإنسانيته، جامعٌ بين الإيمان والحرية، وبين الاختلاف والوحدة، وبين الألم والرجاء”.

وأشار الرئيس عون إلى أنّ البابا لا يزور بلدًا عاديًا، بل “أرضًا ورد ذكرها في الكتب المقدسة رمزًا للعلو والثبات والقداسة”، مستشهدًا بقصة المرأة الكنعانية ليؤكّد أنّ الشعب اللبناني اليوم “مثل تلك الكنعانية… إيمانه عظيم ورجاؤه شفاء النفوس والعقول من الحقد والحروب”.

وشدّد عون على أنّ مسؤولية المجتمع الدولي الحفاظ على لبنان كصيغة فريدة للعيش المشترك، مؤكدًا: “إذا سقط هذا النموذج، لن يصلح أي مكان آخر في العالم بديلاً له”. وذكّر بمواقف البابوات السابقين من لبنان، من بولس السادس إلى يوحنا بولس الثاني وبنديكتس السادس عشر، وصولًا إلى زيارة البابا لاوون الرابعة خارج روما، التي أرادها أن تنطلق من لبنان “تأكيدًا للإيمان بنا وتجديدًا لإيماننا بالإنسان”.

وتوجّه عون إلى البابا قائلاً: “أبلغوا العالم أننا لن نموت ولن نستسلم… باقون هنا أبناء الرجاء، نور الشرق ومنارته وملح أرضه، ورسُل محبة وخير. نحن تلاميذ من أوصانا ألا نخاف”.

من جهته، قال البابا لاوون الرابع عشر في كلمته أمام السلطات اللبنانية والدينية والدبلوماسية إنّ الشعار الذي يرافق زيارته، “طوبى لفاعلي السلام”، هو دعوة للعمل المشترك من أجل السلام باعتباره “شوقًا ومصيرًا وعطيّةً وورشةً مفتوحة دائمًا”. وخاطب القادة اللبنانيين بالقول إنّ مسؤولياتهم تمنحهم “تطويبة خاصة” إن هم جعلوا هدف السلام فوق كل اعتبار.

وأشار قداسته إلى وجود ملايين اللبنانيين، في الوطن والانتشار، “يخدمون السلام بصمت يومًا بعد يوم”، مؤكدًا أنّ الشعب اللبناني يتميز بقدرته على النهوض رغم كل الصعاب: “أنتم شعب لا يستسلم… يولد من جديد دائمًا بشجاعة”. واعتبر أنّ بناء السلام يتطلب مثابرة وحماية للحياة ونموّها، لافتًا إلى أنّ المصالحة الحقيقية تحتاج إلى شفاء الذاكرة وفتح مسارات اللقاء.

وتوقّف البابا عند ما سمّاه “لغة الرجاء” التي ميّزت اللبنانيين عبر تاريخهم، داعيًا القادة إلى عدم الانفصال عن شعبهم وخدمته بتفانٍ. كما شدّد على أنّ الحقيقة لا تُبنى إلا باللقاء، وأن المصالحة تحتاج إلى رؤية مشتركة تنطلق من الخير العام الذي يفوق المصالح الخاصّة.

وقال: “السلام ليس مجرّد توازن هش، بل أن نعرف كيف نعيش معًا في وحدة وشراكة”. وأكّد أنّ المصالحة تُتيح العمل المشترك من أجل مستقبل أفضل، داعيًا اللبنانيين إلى الإيمان بقدرتهم على البدء من جديد مهما كانت التحديات.

وختم البابا بالتشديد على أن الجميع “منغرسون معًا في مخطط إلهي يجعلنا عائلة واحدة”، داعيًا إلى التمسك بالرجاء، وبناء ثقافة السلام، والعمل بروح واحدة نحو الخير العام.



المنشورات ذات الصلة