عاجل:

لاوون الرابع عشر في لبنان: رسالة أمل ورجاء وقيامة

  • ٣٣

بعض ما جاء في جريدة "الديار":

يقف لبنان الذي اعتاد العواصف السياسية والأمنية، اليوم أمام حدث مختلف. ففي لحظة نادرة يتوحد فيها اللبنانيون، ولو مؤقتا، تحت سقف رجاء واحد، استيقظت طرقات بيروت التي اعتادت ضجيج السياسة وصوت الاحتجاجات، على استعدادات غير اعتيادية: انتشار أمني غير مسبوق، تجهيزات لوجستية دقيقة، واستنفار كامل لوزارات الدولة واداراتها، تحسبا لاي طارئ، ، فيما استعادت أحياء العاصمة شيئا من حركتها الضاجة بالحياة. أما شعبيا، فتأرجح بين ترقّب يلامس الأمل، وفضول يراقب الرمزية الكبرى لوصول شخصية تحمل معها خطاب سلام في بلد أنهكته الانقسامات، حيث تبحث الحسابات السياسية عن التقاط صورة أو انتزاع موقف.

وفيما العيون شاخصة نحو المطار، الذي يصله «الرجل الابيض» قرابة الرابعة عصرا، يبقى الجو العام أقرب إلى هدنة وجدانية يعيشها اللبنانيون مع أنفسهم، كأنهم ينتظرون نفحة تطمئن القلوب وتعيد شيئا من الراحة إلى وطن اعتاد القلق أكثر مما اعتاد الطمأنينة. فالكل في حالة انتظار وترقب تشكل مزيجا من رهبة الزيارة وثقل الظروف التي يعيشها البلد، ما جعل الساعات المتبقية خليطا من سياسة ودين، أمل وقلق، والاستعدادات بالمخاوف الفعلية.

زيارة، وإن كانت روحية في عنوانها، إلا أن وقعها السياسي لا يمكن تجاهله في بلد يتقاطع فيه المحلي مع الإقليمي، وتتحرك فيه الملفات الكبرى على وقع أي إشارة أو موقف. فمن المطار إلى القصر الجمهوري، ومن بكركي الى الواجهة البحرية، تعمل فرق التنظيم كالساعة، تدقق في التفاصيل، وتعيد مراجعة البروتوكولات، في وقت لم تهدأ فيه الاتصالات بين المسؤولين، وسط معلومات عن تنسيق دولي واسع لضمان مرور الحدث بسلاسة وأمان.

اما في خلفية المشهد، فالبعض يرى في الزيارة فرصة لالتقاط الأنفاس ولإيصال رسائل طمأنة إلى الداخل والخارج، بينما يقرؤها آخرون كاختبار لقدرة الدولة على إدارة حدث عالمي في ظل الأزمات المتراكمة. هكذا، تبدو الساعات الأخيرة محملة بانتظار صامت، وبسؤال لا يقل أهمية عن الحدث نفسه: هل ينجح لبنان في تحويل زيارة قداسته إلى محطة أمل، أم سيكون مجرد رحلة لبلد يبحث عن معجزة سياسية واقتصادية؟

في كل الاحوال هي اللحظات التي تسبق فتح الباب الكبير، حيث يقف وطن بأكمله على عتبة مشهد قد يعيد إليه شيئا من هيبته، أو يفضح هشاشته أكثر.

المنشورات ذات الصلة